تركـي الوبيري
06-24-2007, 12:07 AM
منظر الغروب موحش يثير الضيق في الصدور خصوصا عندما يمتزج بالحزن الناتج عن الحالــة النفسية المرافقة للحدث المؤلم. الصمت يلف المكان الا من أصوات بعض العصافير التي تعبث فيه, فقد غادر جمع الناس قبل قليل ولم يبق الا شخص واحد قد طال وقوفه دون أدنى حركه سوى تحريك عينيه يمنة ويسرة كي يتفحص هذا المكان الذي سيزوره مرة أخرى لا محــالة. عاود النظر الى صاحبه وأطال النظر فقد كان حاضرا بجسده فقط أمــا روحـــه فقد سافرت عبر الزمن كــي تتذكر ماكان, وبالذات تلك البدايات المؤسفة والتي لم تكن من إختياره أبداً. هز رأســه حينما عادت روحــه من تلك الرحــلة الزمنية والتي عرضت أمـــام عينيه كأنما يراها فلمـــا على شاشة سينمائية ضخمــة. وبعد صمت قارب الساعة أطلق زفيرا ملتهبا تملؤه المشاعر المضطربــة والتي على وشك أن تتهالك أمــام المشهد الذي تعيشه, نطق بقولــــه:
سامحك الله
سامحك الله يابن العم.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وارْحمْهُ ، وعافِهِ ، واعْفُ عنْهُ ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دارا خيراً مِنْ دَارِه ، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ ، وأدْخِلْه الجنَّةَ ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ النَّار
رددها أبو فارس مراراً أمــام قبر خالد والذي ينتمي الى نفس العائلة. مردفاً دعائه له بعضا من عتب فقد قال: ها أنت يا بن العم بين يدي الله عز وجل فلم تاخذ شيئاً من أموالك ولم ينفعك بغضك للناس. أسأل الله أن يتغمدك برحمته ويسكنني وإياك فسيح جناته.
وبعد ان انتهى من الدعاء للميت , عاد أبو فارس الى السيارة حيث ينتظره ابنه فارس. والذي يعرف جيدا مدى الكراهية التي كانت بين ابيه وذلك الراقد في القبر. فلم يكونا يتحدثان الى بعض ولا يسلم أحدهما على الاخر. فالبغض كان يسكن عيني خالد والحسد بالرغم من أنه كان الاغنى والاكثر ولدا.
ركب ابو فارس السيارة وطلب من ابنه ان يذهب به الى البيت. والحزن والسكون يسكنان ملامحه. الامر الذي جعل فارس يسأل اباه: أبي , مالي أراك حزيناً على موته وقد كان الحاسد الحاقد عليك.
فرد الأب بقوله: بني, إن ما يربطني بخالد عشرة دامت عقودا فقد ترعرعنا في قرية واحدة وقد كنا أكثر من أخوين. لكن حسبي الله ونعم الوكيل. فلا شيء يدوم الى الأبــد.
- وما الذي تغير يا أبي.
- انت فتى ولم تر شيئا بعد. لم تتعرض لنمام في حياتك ولم تر أناسا يحسدون لمجرد الحسد. ويكرهونك لسبب بسيط وهو عدم انتمائك لقبيلتهم او لعائلتهم. أنت محاط بأهلك وأعمامك ولا مجال للبغضاء هنا.
- أوليس خالد ابن عم بعيد لك يا أبي... فما السبب لتلك الكراهية
نعم هو ابن عم وكأخ لي, ولكن عند المنافسة تبدأ المشاكل. فالشرارة الاولى يا بني هذه الكلمــة. المنافسة بعدها يبدأ ثوران بركان الغيرة والحسد والكره الذي لا يكبح جماحه إلا قلـــة, وقد لا ينتهي الكره حينها عند حد.
- وأين كانت المنافسة بينك وبينه يا أبي
- دعنا لا نخض في هذا الامر فخالد قد أفضى الى ما عمل وهو بين يدي الله عز وجل فأدع له بالرحمة.
تجاوب فارس بقوله: اللهم ارحمه.
سكت فارس وقوفا عند رغبة أبيه فهو لا يستطيع ان يجادله في أي أمر. واكتفى بمراقبة الطريق الممتد كي يعانق الأفق في منظر مهيب تذوب فيه الشمس عند خط التقائها مع الأرض ليتكون الغسق مركزاً عند التقائهما ويتشتت كدخان أحمر في أطراف الأفق.
وبعد صلاة العشاء في منزل الاخ الاكبر لخالد كان العزاء يقدم وقد توافد الناس من كل مكان. الحزن يسكن أغلبهم فالوفاة لها وقعها على النفوس. وكما أعتاد فارس من ابن خالد الاكبر محمد, فلم تؤثر هذه الحادثة في نفسه فقد حافظ على القطيعة التي ورثها عن أبيه ولم يقم بالسلام على فارس ولا حتى أبيه.
الا ان أبا فارس قد القى السلام على محمد, الامر الذي جعل محمد محرجاً امام الناس فرد السلام دون ان ينهض من مكانه. لم يستنكر فارس تصرف محمد الا انه لم يرق له ما فعله ابوه. فكيف يلح على الابن الذي اختار القطيعة براً بأبيه المتوفى. ويا للبر المؤسف والإرث البغيض الذي ورثه الابن عن أبيه.
بعد انتهاء العزاء وفي الطريق الى البيت سأل فارس اباه مستنكرا: لماذا سلمت على محمد يا ابي وهو الذي لم يقم في وجهك.
رد الأب: بني.. ما زال محمد ابن عمك وقريبا لك, وإن إختار هو القطيعة فلا يجب أن نعامله بالمثل. يتوجب عليك يا فارس أن تترك خط رجعة وتفتح باباً للتسامح مهما تأزمت الامور بينك وبين أحد بصفة لا تجرح كبرياءك أو تنقص من كرامتك. فلا غنى لأي شخص عن أبناء عمومته مهما أختلف الزمن وحسنت اوضاعه, فالعائلة ورقة رابحة إن هي أحترقت كل الاوراق.
- عن أي أوراق تتحدث فلسنا في حالة حرب ومن أراد ان ينوء عنا فالله الغني عنه. وأنت لم تترك وسيلة للم الشمل ومحو الخلاف بينك وبين خالد رحمه الله لكنك لم تفلح. وها هو ذا ابنه ممسكاً بلوائه من بعده. فلماذا تتعب نفسك. أليس الفتى سر أبيه
- وما أدراك أن الحرب لن تدور رحاها لا قدر الله. ألم يكن صدام (رحمه الله) أكثر العرب أنفـــة فيما مضى. أين هم أثرياء العراق وجبابرته. لم يبق في العراق هذه الايام ما يحمي الاشخاص سواء انتماءاتهم وعائلاتهم. ألم يزل حكم آل صباح فترة من الزمن ثم لم يلبث أن عاد بتوفيق من الله. الاجدر بنا ان نعتبر بهم ونراعي الفوارق بيننا وبينهم.
- بني.. لا تنظر الى القرابة على أنها علاقــة اجتماعية تظن أن بإمكانك الاستغناء عنها متى شئت. لا غنى للشخص يا فارس عن أقاربه أبداً فإن نحن أمعنا النظر في هذه العلاقة نجدها بالمنظور المادي - إن نحن تجاهلنا صلة الرحم- أشبه بالتأمين ضد الغير والتأمين على الحياة المنتشر هذه الأيام. فالكل يقف معك في محنتك حتى ولو كان قسراَ, فلكل عائلة كبير له كلمته المسموعة والمطاعة من الأغلبية العظمى.
وليكن في علمك أن خالدا الذي لا يروق لك بالرغم من أسلوبه معي الا انه وقف معي وقفات مشرفه في شدائد مررت بها دون علم أحد. إلا أنه لا يلبث أن يعود الى طبيعته بعد انقضاء الشدة. لقد كان خالد طيباً الا أن بعض تصرفاته قد نفرت الناس منه, ومعدن الناس لا يبرز الا في الشدائد. ودعنا من هذا الموضوع.
أراد فارس أن يسأل أباه عن سر الخلاف بعدها, الا أن أباه بادره بجملته الاخيرة. الامر الذي جعل فارس يلزم الصمت سابحا في بحر التساؤلات.
وبعد يومين كان فارس في مجلس خاله. وبينما هما يتسامران ويتجاذبان أطراف الحديث جاء ذكر خالد المتوفى. ودون وعي من فارس بادر خاله بالسؤال : خالي,, أود أن أسألك عن سبب عداوة أبي وخالد يرحمه الله؟؟
آهااا,,, أولا تعرف يا فارس
- كلا يا خالي
يرجع السبب الى فترة طويـــلــة. فقد كان ابوك وخالد كالاخوين. وقد كان وضعهما المالي متقاربا. الا أن خالد قد بدأ بشراء الاراضي بسعر زهيد ثم أتت طفرة العقار وارتفع سعره الامر الذي غير وضع خالد جذرياً.
بعدها تغير أسلوب خالد مع الناس فقد كان يتصرف من منظور أنه الاعلى والاغنى وقد وجد من يسايره من الناس وقد تمادى أيضاً, فقد كان ينسب امورا تاريخية الى أجداده دون أن يلقى اعتراضا من أحد سوى أبيك. فقد كان أبوك وانت تعرفه أكثر مني, لا يقبل الزور ولا الكذب مهما كان الشخص الماثل امامه. الامر الذي بات يسبب الضيق له.
أمور كثيره يا فارس كانت تجعله يغار من أبيك وينفر من المكان الذي يتواجد فيه. خصوصا بعد أن حصل بينهم خلاف على قصة مــا. فقد كان أبوك يتحدث في أمر ما, ودون استحياء من خالد فقد قام بتكذيب ابيك امام الحضور استهتارا منه بشخص ابيك . الا أن اباك كان واثقا فقد أفحمه وجعل منه اضحوكه وقتها.
تساءل فارس بصوت مسموع: ولماذا هذا الكره لأبي ألم يقدر أن يتعايش مع صراحته ويتحاشى الكذب امامه؟؟
رد خاله : بأن الامر لا يقف عند هذا الحد . فخالد يغار من ابي فارس ويكاد يجن منه. فهو يعرف تمام المعرفة ان أبا فارس الجالس في بيته غالباً أطيب واكرم منه وانبل . فهو يرى ذلك في عيون كل ضيوفه الذين يزدحم بهم مجلسه. فعند كل طاريء او مشكلة تحدث لاحد يكون ابو فارس أول شخص يستشار في هذا الطاريء. وقد كان سببا في الصلح بين الكثير من الناس الى جانب الكثير من الامور التي لا نعلمها. أما هو فلا يعرفه أحد وقت الازمات الا تلك المــالية ,.
هكذا اذا ,,,, لا حول ولا قوة الا بالله
وبينما هو يردد هذه الجمــلة إستعرض الغرابة في شخصية ابيه. فهو القاسي وهو لين الجانب. يعاقب المخطيء ويقبل عذره على الفور. طيب وصارم وهاديء وثائر فلكل مقام لديه مقال. إلا أنه لم يفلح في عدم كسب العداوات الأمر الذي يجعله يردد جملته المشهورة
(إن لم يكن لك أعداء فأنت نكرة)
حينها ابتسم فارس, فقد فهم سر العلاقة المضطربة وسر هذه الجمــلــة المحببة الى قلب أبيه (إن لم يكن لك أعداء فأنت نكرة).
إنتهى,,, مشاركتي في تحدي القصة ولتسمح لي عازفة فقد اخترت ان يكون الزائر رجلاً
تركي الوبيري
23-06-2007
سامحك الله
سامحك الله يابن العم.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وارْحمْهُ ، وعافِهِ ، واعْفُ عنْهُ ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوب الأبْيَضَ منَ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دارا خيراً مِنْ دَارِه ، وَأَهْلاً خَيّراً منْ أهْلِهِ، وزَوْجاً خَيْراً منْ زَوْجِهِ ، وأدْخِلْه الجنَّةَ ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَمِنْ عَذَابِ النَّار
رددها أبو فارس مراراً أمــام قبر خالد والذي ينتمي الى نفس العائلة. مردفاً دعائه له بعضا من عتب فقد قال: ها أنت يا بن العم بين يدي الله عز وجل فلم تاخذ شيئاً من أموالك ولم ينفعك بغضك للناس. أسأل الله أن يتغمدك برحمته ويسكنني وإياك فسيح جناته.
وبعد ان انتهى من الدعاء للميت , عاد أبو فارس الى السيارة حيث ينتظره ابنه فارس. والذي يعرف جيدا مدى الكراهية التي كانت بين ابيه وذلك الراقد في القبر. فلم يكونا يتحدثان الى بعض ولا يسلم أحدهما على الاخر. فالبغض كان يسكن عيني خالد والحسد بالرغم من أنه كان الاغنى والاكثر ولدا.
ركب ابو فارس السيارة وطلب من ابنه ان يذهب به الى البيت. والحزن والسكون يسكنان ملامحه. الامر الذي جعل فارس يسأل اباه: أبي , مالي أراك حزيناً على موته وقد كان الحاسد الحاقد عليك.
فرد الأب بقوله: بني, إن ما يربطني بخالد عشرة دامت عقودا فقد ترعرعنا في قرية واحدة وقد كنا أكثر من أخوين. لكن حسبي الله ونعم الوكيل. فلا شيء يدوم الى الأبــد.
- وما الذي تغير يا أبي.
- انت فتى ولم تر شيئا بعد. لم تتعرض لنمام في حياتك ولم تر أناسا يحسدون لمجرد الحسد. ويكرهونك لسبب بسيط وهو عدم انتمائك لقبيلتهم او لعائلتهم. أنت محاط بأهلك وأعمامك ولا مجال للبغضاء هنا.
- أوليس خالد ابن عم بعيد لك يا أبي... فما السبب لتلك الكراهية
نعم هو ابن عم وكأخ لي, ولكن عند المنافسة تبدأ المشاكل. فالشرارة الاولى يا بني هذه الكلمــة. المنافسة بعدها يبدأ ثوران بركان الغيرة والحسد والكره الذي لا يكبح جماحه إلا قلـــة, وقد لا ينتهي الكره حينها عند حد.
- وأين كانت المنافسة بينك وبينه يا أبي
- دعنا لا نخض في هذا الامر فخالد قد أفضى الى ما عمل وهو بين يدي الله عز وجل فأدع له بالرحمة.
تجاوب فارس بقوله: اللهم ارحمه.
سكت فارس وقوفا عند رغبة أبيه فهو لا يستطيع ان يجادله في أي أمر. واكتفى بمراقبة الطريق الممتد كي يعانق الأفق في منظر مهيب تذوب فيه الشمس عند خط التقائها مع الأرض ليتكون الغسق مركزاً عند التقائهما ويتشتت كدخان أحمر في أطراف الأفق.
وبعد صلاة العشاء في منزل الاخ الاكبر لخالد كان العزاء يقدم وقد توافد الناس من كل مكان. الحزن يسكن أغلبهم فالوفاة لها وقعها على النفوس. وكما أعتاد فارس من ابن خالد الاكبر محمد, فلم تؤثر هذه الحادثة في نفسه فقد حافظ على القطيعة التي ورثها عن أبيه ولم يقم بالسلام على فارس ولا حتى أبيه.
الا ان أبا فارس قد القى السلام على محمد, الامر الذي جعل محمد محرجاً امام الناس فرد السلام دون ان ينهض من مكانه. لم يستنكر فارس تصرف محمد الا انه لم يرق له ما فعله ابوه. فكيف يلح على الابن الذي اختار القطيعة براً بأبيه المتوفى. ويا للبر المؤسف والإرث البغيض الذي ورثه الابن عن أبيه.
بعد انتهاء العزاء وفي الطريق الى البيت سأل فارس اباه مستنكرا: لماذا سلمت على محمد يا ابي وهو الذي لم يقم في وجهك.
رد الأب: بني.. ما زال محمد ابن عمك وقريبا لك, وإن إختار هو القطيعة فلا يجب أن نعامله بالمثل. يتوجب عليك يا فارس أن تترك خط رجعة وتفتح باباً للتسامح مهما تأزمت الامور بينك وبين أحد بصفة لا تجرح كبرياءك أو تنقص من كرامتك. فلا غنى لأي شخص عن أبناء عمومته مهما أختلف الزمن وحسنت اوضاعه, فالعائلة ورقة رابحة إن هي أحترقت كل الاوراق.
- عن أي أوراق تتحدث فلسنا في حالة حرب ومن أراد ان ينوء عنا فالله الغني عنه. وأنت لم تترك وسيلة للم الشمل ومحو الخلاف بينك وبين خالد رحمه الله لكنك لم تفلح. وها هو ذا ابنه ممسكاً بلوائه من بعده. فلماذا تتعب نفسك. أليس الفتى سر أبيه
- وما أدراك أن الحرب لن تدور رحاها لا قدر الله. ألم يكن صدام (رحمه الله) أكثر العرب أنفـــة فيما مضى. أين هم أثرياء العراق وجبابرته. لم يبق في العراق هذه الايام ما يحمي الاشخاص سواء انتماءاتهم وعائلاتهم. ألم يزل حكم آل صباح فترة من الزمن ثم لم يلبث أن عاد بتوفيق من الله. الاجدر بنا ان نعتبر بهم ونراعي الفوارق بيننا وبينهم.
- بني.. لا تنظر الى القرابة على أنها علاقــة اجتماعية تظن أن بإمكانك الاستغناء عنها متى شئت. لا غنى للشخص يا فارس عن أقاربه أبداً فإن نحن أمعنا النظر في هذه العلاقة نجدها بالمنظور المادي - إن نحن تجاهلنا صلة الرحم- أشبه بالتأمين ضد الغير والتأمين على الحياة المنتشر هذه الأيام. فالكل يقف معك في محنتك حتى ولو كان قسراَ, فلكل عائلة كبير له كلمته المسموعة والمطاعة من الأغلبية العظمى.
وليكن في علمك أن خالدا الذي لا يروق لك بالرغم من أسلوبه معي الا انه وقف معي وقفات مشرفه في شدائد مررت بها دون علم أحد. إلا أنه لا يلبث أن يعود الى طبيعته بعد انقضاء الشدة. لقد كان خالد طيباً الا أن بعض تصرفاته قد نفرت الناس منه, ومعدن الناس لا يبرز الا في الشدائد. ودعنا من هذا الموضوع.
أراد فارس أن يسأل أباه عن سر الخلاف بعدها, الا أن أباه بادره بجملته الاخيرة. الامر الذي جعل فارس يلزم الصمت سابحا في بحر التساؤلات.
وبعد يومين كان فارس في مجلس خاله. وبينما هما يتسامران ويتجاذبان أطراف الحديث جاء ذكر خالد المتوفى. ودون وعي من فارس بادر خاله بالسؤال : خالي,, أود أن أسألك عن سبب عداوة أبي وخالد يرحمه الله؟؟
آهااا,,, أولا تعرف يا فارس
- كلا يا خالي
يرجع السبب الى فترة طويـــلــة. فقد كان ابوك وخالد كالاخوين. وقد كان وضعهما المالي متقاربا. الا أن خالد قد بدأ بشراء الاراضي بسعر زهيد ثم أتت طفرة العقار وارتفع سعره الامر الذي غير وضع خالد جذرياً.
بعدها تغير أسلوب خالد مع الناس فقد كان يتصرف من منظور أنه الاعلى والاغنى وقد وجد من يسايره من الناس وقد تمادى أيضاً, فقد كان ينسب امورا تاريخية الى أجداده دون أن يلقى اعتراضا من أحد سوى أبيك. فقد كان أبوك وانت تعرفه أكثر مني, لا يقبل الزور ولا الكذب مهما كان الشخص الماثل امامه. الامر الذي بات يسبب الضيق له.
أمور كثيره يا فارس كانت تجعله يغار من أبيك وينفر من المكان الذي يتواجد فيه. خصوصا بعد أن حصل بينهم خلاف على قصة مــا. فقد كان أبوك يتحدث في أمر ما, ودون استحياء من خالد فقد قام بتكذيب ابيك امام الحضور استهتارا منه بشخص ابيك . الا أن اباك كان واثقا فقد أفحمه وجعل منه اضحوكه وقتها.
تساءل فارس بصوت مسموع: ولماذا هذا الكره لأبي ألم يقدر أن يتعايش مع صراحته ويتحاشى الكذب امامه؟؟
رد خاله : بأن الامر لا يقف عند هذا الحد . فخالد يغار من ابي فارس ويكاد يجن منه. فهو يعرف تمام المعرفة ان أبا فارس الجالس في بيته غالباً أطيب واكرم منه وانبل . فهو يرى ذلك في عيون كل ضيوفه الذين يزدحم بهم مجلسه. فعند كل طاريء او مشكلة تحدث لاحد يكون ابو فارس أول شخص يستشار في هذا الطاريء. وقد كان سببا في الصلح بين الكثير من الناس الى جانب الكثير من الامور التي لا نعلمها. أما هو فلا يعرفه أحد وقت الازمات الا تلك المــالية ,.
هكذا اذا ,,,, لا حول ولا قوة الا بالله
وبينما هو يردد هذه الجمــلة إستعرض الغرابة في شخصية ابيه. فهو القاسي وهو لين الجانب. يعاقب المخطيء ويقبل عذره على الفور. طيب وصارم وهاديء وثائر فلكل مقام لديه مقال. إلا أنه لم يفلح في عدم كسب العداوات الأمر الذي يجعله يردد جملته المشهورة
(إن لم يكن لك أعداء فأنت نكرة)
حينها ابتسم فارس, فقد فهم سر العلاقة المضطربة وسر هذه الجمــلــة المحببة الى قلب أبيه (إن لم يكن لك أعداء فأنت نكرة).
إنتهى,,, مشاركتي في تحدي القصة ولتسمح لي عازفة فقد اخترت ان يكون الزائر رجلاً
تركي الوبيري
23-06-2007