المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحت وقع المطر


دعاء
06-25-2007, 11:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أحببت أن اشارككم أخوتي رحيق ما أكتب
فنزفت لكم قصة من بلد جريح
ومن ذكريات شابة عانت الكثير

قصة نثرية تتحدث بألسن أبطالها تحكي الظروف التي عاشوها


بداية القصة.......

التقينا في ظروف الحرب المريرة، أحببته و هو كذالك أحبني،
نسيت أن أعرفكم بنفسي ،أنا حنين و هذه هي قصتي.



في سكون اللحظات الرهيب ،
و مع أخر بصيص للأمان الراحل مع خيوط الليل السرمدي البقاء،
جلست أنا و أمي و الأخير أخي عادل،

عائلة صغيرة نسكن تحت سقف منزل نرى فيه نفسنا ،
تمسكنا بعضنا مثل تمسك البناء ،
في سكون ذلك اليوم كنت أسمع دوران الساعة التائهة في بيداء عملي في المنزل ،
فلم تكن أمي لتستطيع النهوض و العمل ،
حتى لو استطاعت هل تظنون مني أني سأدعها؟ ،
خلعت ساعة معصمي و تركت الوقت ينام على طاولة المطبخ ،
ارتديت المريلة و بدأت أقلب الطعام على النار،
و أغسل الأطباق القذرة ،
بدأ هاتفي المحمول بالرنين ،
تجاهلت رناته في البدا،
لكن إلحاحه أقلقني،
رقم أخي عادل،
غريبة هذه الحركة ،
فهو عندما يذهب إلى عمله في شمال العاصمة التي تبعد عن منزلنا ثلاث ساعات لا يتصل لا إلى المنزل أو حتى إلى هاتفي،
صمت رنين هاتفي و أنا أبحلق ممعنة فيه،
غسلت يدي من رغوة الصابون و أخذت أبحلق في هاتفي،
أطرافي بدأت ترتجف و قلبي يعلمني ببلوغ أمر سيء،
هاتفت عادل ،
رن الهاتف عدة مرات و لم يجب على اتصالي ،
جاءني صوت أمي وهي تناديني و أخترق مسامعي ،
ذهبت لأرى ما الذي تريده،
زاد الخوف في قلبي ،
اتصال أخي عادل،
نداء أمي المتوالي لي ،
جلست بين ذراع أمي العمياء،
أخذت تتلمس وجهي بدفء يديها الناعمتين ،
وضعت أناملها على شفتي كأنما تجتر مني حديثا ،
باغتتني الأسئلة في عقلي سريعا،
(يا ترى ما به عادل ،
هل أراد أن يطمئن على أحوال أمي؟،
كلا لا أعتقد لكن...)
قاطعني صوت أمي و هي تقول لي :
ما بك يا حنين لماذا تبدين مضطربة؟
مضطربة !!
أنا لا في الحقيقة لست مضطربة أنما خائفة ،
قالت أمي مقاطعة لسرحاني مجددا:
لماذا لم يعد عادل حتى الآن؟
استشعرت منها القلق،
أمي أيضا قلقه ،
سترك يا رب
أجبتها بسرعة:
أماه لا يزال الوقت مبكرا على عودته فهوا لا يعود إلا في المساء،
جذبني حديثها الذي أنطلق من لسانها:
أبنتي أشعر أننا في المساء،
بدأت تحرك يديها:
أشعر بغيوم ،
و ضباب ،
أشعر بأشياء غريبة،
أشعـ...،
قاطعها صوت طرق الباب العنيف ،
وضعنا أيادينا على صدورنا ،
كان طارق الباب راغب في تحطيمه،
من سيأتي الآن،
أول مرة أصاب بالخوف من قرع الباب،
وقفت سريعا ذهبت إلى الباب،
قلت بصوت منخفض
:من هناك؟
أفتحي بسرعة ،
جاء صوت عادل مرتفع ،
فتحت الباب و في وجهي مئة علامة استفهام،
ما الذي يجري اليوم ،
ما بهم الناس،
جاء صوت أمي من غرفتها:
من هناك يا حنان ؟،
أنا أمي أنا ،
أجابها عادل و هو يقطع طريقه سريعا إلى غرفتها ،
أنا لا زلت أمسك بالباب و أنظر إلى أخي مستغربة من ما جرى،
ترك عادل أمي في الغرفة و جاء لي مسرعا،
دون أن يلتف إلي ،
و هو في طريقه إلى غرفته قال لي:
أتبعيني بسرعة.
أغلقت باب المنزل و لحقته سريعا،
الأفكار تتصارع في عقلي،
لكن الإجابة على أفكاري كانت صاعقة على رأسي،
جلست على الفراش و عيناي تحدقا بإمعان في وجه عادل ،
الذي يلملم أوراقه المهمة من مكتبته ،
حرب

هذه الكلمة بقيت ترن في أذني ،
نحن في حرب!!!
لكن ما الذي يقوله؟؟
حرب !!؟
ماذا يعني هذا؟،
هل هذه كذبه ؟،
حركة رأسي نافيه و قلت له :
حرب !!!
أنت تمزح بالتأكيد،
لا ،
لا أمزح ،
بسرعة أفعلي ما أخبرتك به .
كان يوم شاق بالنسبة لي ،
وجهي تغير كما لو كنت مريضة لا أمل من شفائي،
فتحت باب الغرفة لأخرج منها و لكن عادل استوقفني و قال لي:
لا تخبري أمي ،
لا أخبر أمي !!!
ما بهم الناس اليوم،
يا الهي

حدقت في عينيه و في عيني مليون سؤال ،

وضع يده على كتفي و طلب مني أن لا أهلع

][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

تركـي الوبيري
06-26-2007, 07:48 AM
متابع :25:

أنا و بس
06-26-2007, 09:10 AM
أهلا دعاء


اكملي فلازلنا نتابع00

دعاء
06-26-2007, 09:39 PM
أشكركم جميعاً على المتابعة

الـــــــــحلـــــــــقة الــــثــــــــــــــانية

أاستغربتم من الخبر؟
نعم هناك حرب ،
ألم تهددنا أمريكا بالغزو و قطع الرقاب،
بما أننا كنا في اجتماع تركت هاتفي في المكتب ،
عدت لأرى فيه عدد غير قليل من المكالمات الفائتة
(25مكالمة جميعها من رنا)،
أول ما خطر ببالي أن أمي بحاجتي ،
تغيرت أفكاري سريعا ،
لو كانت أمي بحاجتي لتصلوا من هاتف المنزل
أو من هاتف حنين،
بدأت أقلق،
تغير وجهي ،
تناولت الهاتف
الو،
الو
كان صوت رانيا قلق وعجول
أجبتها:
نعم رانيا
باغتني صوتها الحزين المختلط بالقلق:
عادل أين كنت ؟
أين كنت!!
ليس من عادت أبنت خالتي سؤالي مثل هذه الأسئلة!!
أقلقني سؤالها
و زاد من حيرتي
عادل أحضر خالتي إلى المنزل بسرعة ،و تعال أنت ،و حنين ،و حظروا أغراضكم المهمة.
ما بالها أبنت الخالة اليوم؟؟
أمي!!
حنين!!
أغراضنا!!
ماذا يا جري يا رب؟؟
سألتها سريعا:
لماذا رنا؟
ماذا هناك؟
هناك حرب
هكذا كان جوابها لي.
هل تهذين؟
أي حرب هذه؟
أنا صادقة في كلامي بسرعة تقول لك أمي.
أغلقت الهاتف سريعا،
وضعت الهاتف جانبا،
كفاي على رأسي،
هذا ما كان ينقصنا!!
نفذت ما تريد يا بوش!!
سحقا لك.
لم أنتظر ذهبت سريعا إلى رائد عملي و أخبرته بما يجري،
أذن لي بالانصراف السريع ،
كنت أسير بسرعة جنونية ،
تمنيت أني لم أعمل و لم أبتعد عن أمي ،
هاتفة حنين ولكنها لم تجب ،
رميت الهاتف على المقعد المجاور لي و زدت من سرعتي الجنونية ، زدت سرعتي عائدا إلى حضن أمي،
وصلت إلى المنزل ،
طرقت الباب بقوة،
سرعتي و قلقي أنسياني أمر المفتاح،
جاءني صوت حنين خافتا من خلف الباب،
ما بالها أختي؟
هل اتصلت عليها رنا و أخبرتها!!
أنا عادل
ما لبثت أن سمعت صوتي حتى فتحت الباب،
لقد رئيت في عينيها خوف
أو قلق
لا أعرف
فالمشاعر كانت مختلطة حينها،
ذهبت إلى أمي،
قبلت كفها و طمأنتها
لا أعرف على ماذا طمأنتها
لكن المهم أني طمأنتها
عدت إلى حنين ،
طلبت منها أن تتبعني إلى غرفتي،
قلت لها بشكل سريع و أنا أجمع المهمة من أوراقي،
و دون أن أنظر إليها لكي لا أكسوها قلق على قلقي :
حنين أحزمي أمتعتك أنت، و أمي ،
كنت أسترق النظر تارة إليها ،
ثم أعيد النظر إلى الأوراق هرب من أسئلة عينيها،
لكن سؤالها الذي باغتني و أبقاني متصلب :
لماذا ؟
إلى أين ستذهب بنا؟
ماذا كانت تظن؟،ربما ضنت أني سأتخلص منهم ، أو أتركهم ،رفعت عيني من الأوراق مجبرة لأخبرها ما هناك،
حتى لا تفاجئها رنا الثرثارة بكلماتها،
نضرت إلى عينيها
قلت لها :
عزيزتي اهدئي ولا تفزعي ،
لا أريد أمي أن تسمع أي شيء،
كانت تنظر إلي كالبلهاء،
لا ألومها في ذلك،
فقد كان يوم غريب

هناك حرب
بدأت أبحث في عباب أفكاري
و كلماتي أللتي خانتني
أبحث عن كلمة أقولها لأنثى رقيقة الشعور ،
عزيزتي هناك ....
أنخرس لساني!!
ماذا سأقول
هناك ماذا يا إلهي؟؟
اقتربت من الطاولة و قالت لي:
هناك ماذا؟؟
أكمل حديثك
ماذا ستقول يا عادل؟؟
ماذا ستقول يا عادل؟؟
آه من المواقف الصعبة
حنين قاطعت سلسلة أفكاري من جديد
عادل؟؟
أفكاري :
ماذا هناك يا عادل ؟؟
هناك أوضاع متأزمة
نعم سأقول هكذا ...
قاطع صوتها سلسلة تفكيري
عادل؟؟
و أخيرا نطق لساني:
نعم عزيزتي هناك أوضاع متأزمة في البلاد ،
و...
سنذهب لنقيم مع خالتي.
نظرت إلي و رمقتني
كأنها تستخرج الكلام
صوتها يهاجمني من جديد:
عادل نحن دائما في وضع متأزم
ماذا جرى؟؟
تكلم بصدق
وضعت يدي حول خصري،
التفت لأطل على الشارع من نافذتي،
أبعدت الستارة الرقيقة المتدلية على نافذتي،
جمعتها في قبضة يدي القوية،
نظرت إلى الخارج
مسكين هذا الوطن
هو يعيش في هذه الحالات دائما
أجبتها بصوت خافت جدا:
نحن مقبلون على حرب طاحنه
وجمت
نظرت إلي
جلست على الفراش.

][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

اخو هدلا
06-26-2007, 09:47 PM
متااااااااااااااابع بشوووووووق

دعاء
06-27-2007, 12:12 PM
أشكرك أخي العزيز أخو هدلاء على المتابعة

الـــــــــــــحلــــــــــــلقة الـــــــــــــثالثـــــــة


كنت أمشي في ردهة المنزل كالبلهاء،
أتوقف و أسال نفسي مجددا،
هل عادل جاد،
كلا ،
يا إلهي،
يا إلهي ،
دخلت إلى غرفتي و جلست على اطراف السرير ،
جلت بعيني في الغرفة،
لا تبدوا غرفة ساكنة،
ذكرياتي،
آهاتي ،
دموعي،
حتى ضحكتي ،
كيف سأرحل،
كيف سأنسى ،
كيف سأعيش ،
اقتربت من قفص طائر الكناري
و أخذت تخرجه من القفص،
ما عاد هنالك مكان لك ،
أذهب لتعش،
و أذكرني في كل حين،
أذكر أني من أطعمتك و أعتنيت بك ،
كان الطائر ينظر لها بشيء من الغرابة،
كما وانه هو الأخر يحس بذوبانها و أنصهارها ،
أبعدت الستارة الوردية المتدلية بخفة على النافذة ،
فتحت النافذة و أطلقت سراح الكناري ،
أذهب يا عزيزي ،
هيا
أذهب
إرحل
لم أكن أعلم ما سأفعل
و ماذا سيكون حالي بعد اليوم،
كل ما كنت أعلمه،
أني سأرحل عن بيتي الصغير ،
عن ذكرياتي فيه ،
و انفاسي المشبعة بالمشاعر المختلطة ،
نعم
يجب أن ألملم حاجياتي أنا و أمي
و عادل سيهتم بحاجياته،
وضعت كرسي بالقرب من خزانة الملابس و أرتفعت عليه لكي أجلب الحقائب من أعلى الخزانة
يا إلهي،
ما هذا الغبار،
دخلت في نوبة من السعال ،
فأسرعت إلى المطبخ و أخذت كاس ماء
ثم غسلت وجهي ،
لاحظت دخان من الموقد
يا إلهي ،
لقد نسيت الغداء ،
و بعد هذا ألا يحق لي أن أنسى،
أطفئت الموقد و عادت إلى غرفتها،
أخذت الحقيبة ونضفتها من الغبار ،
و دخلت إلى غرفة أمها،
أخذت تلملم حاجيتها و ملابسها،
عندما فتحت أخر درج رأت صورة والدها،
فأثارها الحنين ،
و الأشتياق
كانت مأطرة و على يسارها شريطة سوداء ،
أخذت تبث بهمومها للصورة ،
أخذت تشتكي مما يحدث لها ،
و مما حدث من قبل الجميع،
أبي ،
ليتك هنا يا أبي ،
لما استطاع أحد أن يفعل بي شيء،
و لا أن يأمرني و ينهاني ،
أبي أنت تعلم أني أحبه،
و هو كذالك يحبني حتى الجنون ،
حتى الجنون أبي،
احتضنت الصورة و انخرطت في دوامة من البكاء،
و ما أفاقت إلا على صوت امها التي جلست بقربها،
حنين،
حبيبتي ما بكي؟
حنين تركت صورة والدها و احتضنت أمها،
احقا تريديني أن أخبرك اماه مابي؟!!،
رويدا رويدا علي يا أماه ،
أماه أنا لا أزال صغيرة أماه،
أريد أن أحقق أحلامي،
أرتفع صوت بكائها ،
و أرتفعت شهقاتها،
حنين،
حبيبتي ،
مابكي؟
حنين اهدئي حنين،
وضعت رأسها على صدر أمها،
كانت تبحث في عباب عبابها،
لم تكن تستطيع أن تعيش لو لم تبكي اليوم،
لقد تأملت يا أمي ،
لقد منعتوني من الحياة،
لقد ألمتموني اماه ،
المتمني ،
حنين ما بكي؟،
لا شيء أماه لا شيء،
أخذت صورة والدي و وضعتها في الحقيبة،
و هرولت خطاي مسرعة إلى الباب ،
التفت و نظرت إلى أمي ثم مسحت دمعي بيدي و خرجت ،
قطعت الدهيلز في تشتت،
و هي تنتزع صورهم المتبقية على الحائط،
و تطلق سراح عصافير الحب،
و تفكر
تفكر
و تختنق
ثم تعود للبكاء ،
دخلت إلا غرفتها و رمت بنفسها على فراشها،
و ببكاء مكتوم العويل ،
شدة قبضتها على فراشها ،
دخل هواء بارد دعاها إلى الانتفاض ،
فجلست على فراشها الأبيض كما جلست الأرض،
مسحت دمعاتها ،
و ما لبثت أن تهدء حتى أخذت تلملم حاجاتها هي الأخيرة ،
أخذت ملابسها ،
و جميع أغراضها و حاجياتها،
أهملت في خزانتها ثوب ،
ما أن حزمت أمتعتها و همت بالخروج حتى عادت،
و بصوت مبحوح و مختنق تخاطبه،
لا أستطيع تركك كما تركتني،
لا أستطيع هجرك،
توقف عن النماء في داخلي
دعني أعش حياتي،
أرجوك دعني ،
اخرجت الثوب من خزانتها و عينان متلئلئتان بالدمع،
ثوب طويل و فخامته أسطورية ،
بلون أزرق داكن و به بعض الشك المنتثر كما نجوم اليل و عار الذراعين ،
أتذكر يا هذا الفستان،
أتذكر متى أرتديتك،
عندما أحياني سالم حبا،
عندما أباح لي الحياة من قفصي ،
عندما دعاني للزواج،
عندما دخل علي في يوم خطوبتي ،
أتعرف أين ذهب،
لقد تركني،
تركني و رحل للجحيم ،
و لم يعد ليهتم بحنين البائسة،
لقد خدعني،
كلا ،
انه يحبني و ليس له أن يخدعني ،
طرق الباب،
من يا ترى يطرق عتبات دياري ،
من سيتذكر بؤسي و كأبتي ،
أدخل ،
دخل عادل و وقع عينه على الفستان،
نظر إليها مستغرب ،
و نظر إلا عينيها المحمرتان ،
تنهد بصوت مسموع ،
فأنزلت بصرها إلى الأرض ،
لا تخبرني عادل ،
لا تقل أنه رحل ،
أنا أعلم يا عادل ،
أعلم أنه سيعود ،
و أنت تعلم انه يحبني ،
إذا لم يكن يحبني لما خطبني ،
و تركني أحبه حد الثمالة و الجنون ،
و تركني انسى حبي الاول ،
الذي ضحيت به مجبرة لا مخيرة،
التف عادل من دون أي حرف نطق بينهم و خرج.
][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

سمر بنت صالح
06-27-2007, 12:31 PM
مبدعة يادعاء

أكملي

فأنا متابعة

كم ...كم
07-08-2007, 02:59 PM
أكمل يا دكتور القلوبببببببببببببببب

دعاء
07-09-2007, 08:01 AM
أختي عازفة الأحساس أشكرك على تفاعلك الرائع
كم كم .. اشكرك على الوجود

الحــــــــــــلقة الرابـــــــــــــــعة


خرجت حنين من غرفتي ،
لكن بصمت ،
قبل أن تذهب ،
التفت ونظرت إلي نظرات بلهاء ،
كُنت أشفق عليها ،
فكم قاست في حياتها ،
لكن هذه هي حياتنا وهذه هي ظروفنا ،
أخذت علبة السيجار من درج الطاولة وخرجت ،
كنت أنا الأخير أنضر للمنزل بشيء من الحنين ،
وأتذكر ما كنا نعيشه ببساطة فيه ،
ما كان ياستهوينا وما كنا نحبه ،
شجاراتنا و مداعباتنا ،
خرجت من المنزل ،
إلى الحديقة المجاورة ،
لا أزال أتذكر روعة الوقت ،
روعة المطر ،
روعة الأمل ،
وحتى حلاوة الانتظار ،
ارتدت سيارتي وذهبت إلى محطة الوقود ،
ملأتها بالوقود و أخذت أتجول في المنطقة ،
سلامٌ لأرض تفيض عطاء ،
وعطر ثراها دم الشهداء ،
كان هذا صوت رنين هاتفي ،
حسين يتصل بك ،
أهلاً حسين .
السلام عليكم .
وعليكم السلام .
عادل لقد كلمني منذر اليوم .
منذر ،
اللهم اجعله خير ،
منذ فترة طويلة لم أسمع صوته ،
أخي منذر ما باله ..؟
يطلب منكم النزول إلى إيطاليا بسبب الأوضاع .
حسناً شكراً لك عزيزي .
العفو لكن هل ستذهب إلى بغداد ..؟
نعم سأنطلق في الساعة الثانية ظهراً .
أي بعد ساعة ، هل لي أن أرافقك ..؟
نعم طبعاً .
في أمان الله .
في حفظه.


رائع هذا ما كنت أريده ،
مرافقاً معي في سيري إلى بغداد ،
وأفضل ما كان أنه حسين ،
صديق أخي منذر المقرب ،
و تؤام روحه ،
نزلت عند بقالة الحاج أبو علي لأبتاع بعض الأغراض ،
عادل ولدي أهلا .
أهلا بك يا عم .
اخبرني حسين أنك ستذهب إلى بغداد .
نعم يا عم فأنا لا أستطيع المكوث هنا .
وأرضك وزقاقك المفضل و طفولتك الرائعة .
وأمي يا عم و أختي آلتان على عاتقي ، أني أحمل مسؤولية كبيرة .
تنهدت بصوت مسموع ،
كانت تنهيدتي أكبر من أن أسجنها داخل قضبان صدري ،
كما كل التنهيدات الماضية ،
تقرب مني العم أبا علي وضمني إلى صدره و هو مبتسم ،
أثلجت صدري يا ولدي هكذا أريدك دائماً ،
قبلت رأس العم و أخذت بعض الحاجيات وخرجت،
في طريقي إلى المنزل ،
استللت من بين السيجارات أصبع و وضعته في فمي ،
أضرمته ناراً وبدأت أمتص سمومه ،
دخلت المنزل الهادئ ،
هدوء الموتى ،
طرقت باب غرفة حنين ،
جاءني صوتها المرهق ،
أدخل .
ما بالها اليوم ،
أنها تزيد الأمر صعوبة علي ،
حنين صغيرتي ،
لمحت في يديها ذاك الفستان المشئوم ،
فستان خطوبتها من سالم ،
نظرت إليها في تعجب ،
هي الأخيرة نكست رأسها أرضا ،
التفت خارجاً ،
لكي لا أكون سبباً في المزيد من الألم ،
ولكي لا تفر دمعة مسجونة بين جفناي ،
عادل .
ماذا ..؟
لقد انتهيت من تصفيف أغراضي و أغراض أمي .
التفت انظر إليها
أنها تبكي ،
لا بد و أن تبكي ،
حنين .
مددت ذراعاي بنظرات حانية ،
واحتضنتها ،
عاود حسين الاتصال بهاتفي :
حسناً حسين سأنزل الآن .
هيا حنين عزيزتي أرتدي عباءتك واتبعيني .
عادل أمي .
سآخذها معي ، لكن سأضع الحقائب في السيارة .
حسناً .

][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

سمر بنت صالح
07-09-2007, 04:04 PM
لا زلنا ننتظرك يادعاء ..

دعاء
07-31-2007, 03:42 PM
الــــــحـــــــلـــــــــقـــــــــــة الـــــــخـــــــامــــــســـــــة

جلس حسين في المقعد الأمامي،
بالقرب من أخي عادل،
أما أنا فجلست بالقرب من والدتي،
في المقعد الخلفي،
احتضن ذراعها وأضع رأسي على كتفها،
كنت لا أزال أفكر في تشتت ،
عن عالمي ،
عن ذكرياتي ،
وعن سالم ،
ومنذر المتغطرس ،
أغمضت عيني وسيطر علي سلطان النوم،
استيقظت سريعاً،
فزعة أبحث عن والدتي ،
فإذا هي تحتضن باطن كفي وتقبل وجنتي ،
فارتحت ،
أما زلتِ موجودة ،
أمي ..
أني أحتاج إلى شيء ما ،
أحتاج إليه ،
أو ربما ..؟! ،
لكن أمي لا أريده ،
كانت لا تزال بعض المشاعر تفيض من داخلي ،
وبعض الدمعات تحتبس في عيني ،
وبعض الآهات تحطم أسوار قلبي ،
وأنا لا أعلم ،
كيف سيكون سير حياتي بعد اليوم ،
بل كيف سأعيش روتيني الرائع ،
أرتفع صوت النداء الإلهي ..
الله أكبر الله أكبر
حي على الصلاة حي على الصلاة .
حل المساء بحلته المخيفة ،
وتلونت سمائه السوداء بالنجوم ،
عادل ..؟.
ماذا ..؟ .
نريد النزول للصلاة.
حسناً في أقرب محطة وقود.
أشار حسين بيده الطويلة النحيفة إلى اليمين ،
أدار عادل دفته إلى ذاك الاتجاه ،
و ما هي إلا دقائق قليلة ،
حتى دخلنا في طريق متعرج ،
وبدأت السيارة تتمايل ،
وصغار الحجارة تتطاير ،
ثم ما هي إلا قرابة الخمسة دقائق ،
حتى لمحنا أضواء من بعيد ،
هاهي محطة الوقود ،
قد وصلنا الآن ،
أخذت بيد أمي كي نتوضأ ثم قصدنا المسجد ،
كان عادل يجلس على السيارة و يتكلم مع منذر وهو ينظر إلى السماء .
][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

سمر بنت صالح
08-01-2007, 12:20 AM
أنتظر بقية الأجزاء :25:

عبوُد
08-01-2007, 12:39 AM
متــــــــــــــــابع

موته على ايدي
08-14-2007, 06:27 AM
عزيزتي : دعــــاء

سردك للأحداث جداً مشوق .. وكأننا نعيش نفس الواقع ونسكن أعماق الأبطال
لكن : حدثينا إما بلسان حنين أو بلسان أخيها عادل (فلا تتنقلي من واحد للآخر)
حتى لا يتشتت ذهن القارئ .

متــــابعــه للقصة وبشوق .. ننتظركِ غاليتي فلا تتأخري

لكِ مني كل الود والتقدير 0

دعاء
08-18-2007, 07:16 AM
اشكركم على المتابعة
ونظراً لتأخري في وضع الحلقات
سأضع الحلقات من السادسة إلى التاسعة


الحــــــــــــلقة السادســـــــــــــة

أخذت مركبتنا بالمسير،
كنت أسير ولكن بدون هوادة، اشعر بضياع في داخلي،
ناهيك عن القلق الذي اعتراني تجاه أمي و حنين،
وتجاه مذكراتي،
كان الجو صامت في البدء،
لكن حسين أخذ بالكلام عن منذر،
و مدى اشتياقه له،
وتوقه إلى أن يراه،
حسين ومنذر تؤما روح،
إلى أن منذر ذهب إلى ايطاليا مهاجرا واستقر فيها،
سمعت في الآونة الأخيرة تزوج من فتاة ايطالية،
ولديه الآن طفل صغير،
لكني حتى لا أعرف ما اسمه،
منذر أخي غير الشقيق،
استقطع حسين من كلامه جملة وقال لي:
عادل اشعر بأنك منهك ، دعني أقود نيابة عنك .
ابتسمت والتفت إليه وقلت :
أشكرك عزيزي ، أمامنا طريق طويلة ، ستقود في المساءً .
ابتسم هو الأخير برضا ،
صوت حنين جاءني خافت من خلف مقعدي بعد أن تعالى النداء السماوي ،
نريد أن ننزل للصلاة ،
دلني حسين على أحد محطات الوقود أللتي لسن على الطريق الرئيسي ،
توقفنا في محطة الوقود ،
نزلت حنين تمسك بكف أمي وتساعدها ،
لا أعرف كيف أقدر فتاة مثل حنين ،
ولا أعرف كيف اصف مشاعر حبي لها ،
لكني لم أستطع يوماً أن أمسك بيدها لأجترها من أزماتها النفسية ،
سوا أني احتضنها وأطبطب عليها ،
دخلت دورة المياه وما زالت عيناي تراقبانها ،
فتحت باب السيارة و ارتجلت منها ،
وقفت أمامها ،
تبعني حسين ووقف أمامي ،
عادل ، ما بك ..؟!
لا أعلم ، ربما قلق بشأن حنين و أمي .
إذاً .
جلست على السيارة بينما حسين استند عليها وأرخا جسده
كنا ننظر إلى السماء و إلى النجوم فيها ،
سيضيع الوطن يا حسين ، أريد أن أرسل حنين إلى منذر .
التف حسين سريعاً وفي وجهه ألف علامة استفهام
نعم أنا لا أعلم ما سيحدث هنا
ولا أريدها أن تتحمل المزيد
هي أرهقت منذ وفاة والدي
منذ رحيل سالم
منذ أن هاجرت غادة و ريناد وغيرهن .
عادل صدقني ، سالم سيعود ، أنه يحب حنين حباً جنوني .
تنهدت بصوت مسموع:
متى يعود ..؟!
حين نهرم
حين نموت
حين لا بقى في تجويف قلب حنين إلا الآهات
آه يا حنين ما أتعس حياتكِ وأشقاها ..!
عادل أتسمعني ..؟
نعم .
سأتركك الآن واذهب للصلاة .
سأتبعك بعد قليل .
أخذت بعض مني واجتررته إلى السوبر ماركت واشتريت علبتا سجاير
اجترت واحدة منهن وقلبتها بين شفتي ثم أشعلتها.
عاد سالم ونظر إلي متعجباً
تباً ما زلت تدخن .
نعم ، لقد عدت للتدخين في الأسبوع الماضي .
سوف تقتلك حنين .
حنين .
وما أن أتم كلمته حتى كانت حنين خارجة من المصلى
نظرت إليه ،
كأنما تنظر لشخص أول مرة تراه في حياتها ،
نظر إليها ثم ابعد عينيه ،
واخذ السيجارة وأطفأها سريعاً ،
لا تنظري ألي حنين
أين أوخي راسي عنكِ
لا تلجميني بعينيكِ أرجوك
نعم لقد أخلفت وعدي وما يخلف إلا المنافقون ،
أبعدت عيناها وسارت إلى السيارة بصمت ،
أما أنا فذهبت لأصلي .


][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

دعاء
08-18-2007, 07:18 AM
الحــــــــــــلقة السابعـــــــــــــة


عاودت مركبتنا المسير
في ظلمة ذاك الطريق الموحش
الذي أصاب أطرافي بالارتعاد
وأصابني بالقلق
بالتأكيد كان الطريق مليء بالسيارات المنطلقة إلى بغداد
إلى العاصمة ومهد الحضارات
كانت سرعتها فائقة
ما تكاد أن تلمح برقها
حتى ترى سناها
قلب حسين يده بين الأشرطة
حتى وجد شريط قرآن وادخله في جوف المسجلة
انطلق الذكر الحكيم
و أطمئنت النفوس
فجأة تغير الطريق
انقلبت الأحلام و الآمال والصباح والمساء
فجأة تلك السيارات التي جعلتنا خلفها
أخذت تلوح من أمامنا من جديد
وتشير بإشارات غريبة
حسين لم يستطع فهم شيء منهم
قطب ما بين حاجبيه
و أبطأ أكثر من سرعة السيارة
اخذ هاتفي بالرنين
رانيا تتصل بك
وضعت يدي على قلبي
أستشعر نبضه
إذا كنت ما زلت على قيد الحياة
أو أني انتقلت إلى الرفيق الأعلى
ما زال ينبض والحمد لله
-أهلاً رانيا .
كان هناك صوت مفرقعات يأتيني من ناحيتها
وصوت صراخ
وقلق
ودموع
وآهات
- رانيا ( بوجل ) أجيبيني .
اتجهت أنظار حسين من المرأة إلي
أخي عادل أفاق و أخذ ينظر إلي
ماذا هناك
لا تخترقوني
انتظروا
أريد أن اعرف
أريد أن أعلم ماذا يجري
ولماذا وكيف
- راانيااااا أرجوكِ أجيبي
- حنين ... آآآآآآآآه
كفى صراخاً
و أنتم أيضاً ابعدوا نظراتكم
- ما بكِ أقلقتني ، هيا أجيبي
- سنموت يا حنان ، نحن تحت القصف الجوي
- ماذا
نزلت دمعتي تجري سريعاً
التفت إلى أمي
نظرت إلى عادل
إلى حسين
إلى الطريق
استعجبت استغربت
ولكن لا أعلم لماذا فهذا كان متوقع
- تحت القصف الجوي
توقفت السيارة فجأة
تعالى صراخها أعلى و أعلى
امتدت ذراع عادل ونزع من بين أصابعي هاتفي
أما أنا لا أزال غير مصدقة
بكيت
احتضنتني أمي
وبقيت أنفاسي تتعالى
وشهقاتي تتوالى
اخذ عادل يحادث رنا
- عزيزتي بالله عليكِ اهدئي ، لا تصرخي لا أطيق سماع خوفك ، أنك تصيبيني بحالة من الهلع .
ما بال أخي
لم أعهده يخاطب أبنت خالتي بعزيزتي
ولم أعهده يخشى عليها ويقلق عليها
فتح باب السيارة اندفعت إلى الأمام و أمسكت بكفه
توسلت عينيه ألا يذهب
شد على كفي بقبضته وانحنى وقبل رأسي
- لا تذهب
- سأكون هنا
- لا تذهب
- لن أذهب إلى أي مكان
- لا تذهب
كنت أكررها بخوف وهلع
عاد إلى موضعه وقال لرانيا
- انتبهي أن يصيبك شيء ، فنحن لم نكن معا بعد ، وسنكون طول العمر ، اذهبي إلى القبو ، أغلقي النوافذ بإحكام وقومي بإلصاقها وخذي معك الماء والمزيد منه ، أتوقع أنكِ ستجدين بين حاجيات العم أقنعة ضد الغاز السام ارتديها ، فليحفظك الله .
أغلق وتنهد
رمى بثقله إلى المقعد
ألتف مخاطبا حسين ،
- ماذا الآن..؟!
أعاد حسين السؤال بحيرة :
-ماذا الآن..؟!
فتح البث الإذاعي
استمع إليه وهو يتنهد
يشتم بوش
يشتم الغرب
يدعوا الله
- فلنعد من حيث أتينا .
تحركت السيارة مجدداً
ولكن إلى المنزل
إلى المكان الذي جئنا منه
ها نحن نعود إليه
وكل منا يحتضن قلب الأخر
وكل منا يحتضن حلم السلام
لكن
كان الاستقبال رائعاً
كانت السماء تتلون
والأرض تتناثر
والدماء تنسكب
والأجساد تتناثر
كانت رائحة الدم تفوح
رائحة الموت تصيح
والخواف ما زال يذبحنا ثانية تلو الأخرى
فجأة
رئينا حطام الطريق
فجأة رأينا أننا حوصرنا هنا
بين بغداد والعودة
كان الراديو يثير الخوف بداخلنا
فجأة أمرنا بالتوقف
أي حركة ممنوعة
توقفنا جانباً
دون أيما حراك
دون أيما كلام
فتح أخي عادل باب السيارة وارتجل منها
ربما كان يستكشف المنطقة
والمكان ما هي إلا ثواني حتى أخذ يخرج شيء ما من السيارة
ثم أبتعد
أبتعد إلى داخل الصحراء
عاد سريعاً وفي يده مصباح
أضاءه و أطفئه ثلاث مرات
قم أرتجل حسين وفتح باب أمي وامسك بذراعها وأنزلها
كنت أنظر إليه بخوف
وقلق
ما بالكم حركة شفرة
ثم ستأخذ أمي
رفع حسين رأسه بعد أن قام بإنزال أمي
- مازلتِ هنا هيا ارتجلي
- ها نعم ارتجل .. حسناً
كأن يمسك بأمي ويحضها على السير
وأنا أتبعهم كالبلهاء
أضاء عادل مرة أخرى كالمرة السابقة
وصلنا إلى مكان مرتفع قليلاً
ثم هوينا إلى مكان منخفض
ربما عادل كان يعد المكان لجلوسنا
فهو كان يشبه مكان للتخييم
أمرنا بالجلوس
جلست بقرب أمي
التي احتضنتني بهدوء
فغفوت دون أيما شعور .



][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

دعاء
08-18-2007, 07:28 AM
للمعلومة .. الحلقة الثامنة قمت بوضعها في احد المنتديات إلا أن المنتدى حذفت قاعدة البيانات خاصته فضاعت ..
و ما ساسرده هنا قد يختلف كلياً ..


الحلقة الثامنة ..


هانحن نعود من حيث أتينا
و ما باليد حيلة
حنين .. خائفة ، لكنها كالعادة قوية و متماسكة
أمي .. هي بالتأكيد قلقة علينا جميعاً
وتتمنى ألا ينالنا شيء و ينالها بدلاً عنا
كانت الأجواء في السيارة مكهربة
حتى وجدنا مكان نأوي فيه هذه الليلة
جلست أنا وحسين عند أطراف الفرش
بينما حنين الصغيرة كانت تجلس بقرب أمي
تجاذبنا أطراف الحديث
و ذهبت لأجلب أدوات الإشعال من السيارة
بينما حسين لا زال جالساً
جمعت الحطب و المزيد منه
أشعلنا النار وجلسنا نستدفئ
عم الصمت
حسين كان متغير بعض الشيء
ملاحظة :
حسين شديد الخجل ، ومرح جداً
- حسين .
- ها.. ماذا ..؟
- أنت قل لي ماذا بك لا تبدو على سجيتك
احمر وجهه سريعاً
ضحكت بصوت مرتفع
لا أعلم ما المضحك و كيف استطعت الضحك
لكني ضحكت من أعماق قلبي
- كفى عادل .
- حسناً خذ.
و ما زلت في نوبة ضحكي الشديدة
ضحك حسين
- أيها ألئيم ..
انصرف حسين مبتعداً عنا لقضاء حاجة
التفت انظر إلى أمي و حنين التي تنام بسلام في حضنها
ابتسمت بهدوء
وقفت وذهبت ناحيتهما
قبلت رأس أمي فأفاقت حنين
نظرت إلي
يبدو أنها كانت تبكي
ابتسمت في وجهها فوضعت رأسها على صدري
حنين صغيرتي
أرجوك لا تغتالي أحلامك المتبقية
ستعيشين و تكبرين و تتزوجين و تنجبين
آه كم حياتكِ شقية
- عادل دعنا ننصرف .. أنا خائفة جداً .. المكان موحش جداً
قبلت رأسها
- تعالا وجلسا بقربنا هيا ..
أخذت بيد أمي و باليد الاخرة كنت أحتضن حنين
أجلستهما قرب النار
عاد حسين .. و الق التحية و جلس
بقينا صامتين
عاودت حنين النوم .. أو التمثيل
و أمي لا تزال لهجة بالدعاء
طلبت من حسين أن ينام حتى نستطيع إكمال المسير غداً
و مع بزوغ الشمس كنا جميعاً في السيارة بعد أداء الصلاة
حاولت النوم و تركت القيادة لحسين ..
أحسست بشيء ما
بصراخ
بهلع
فأفقت ..
كانت السيارة تلتف
و حسين يحاول السيطرة عليها
بكل ما أوتي من قوة
أخذت أحاول معه
إلى أن محاولاتنا باءت بالفشل
و اصطدام قوي لمؤخرة السيارة في مرتفع صخري كبير
سكن الوضع
وضعت يدي على رأسي
دم ..
أين أنا يا ترى
ماذا حدث
ما الذي يجري
- آه
أتاني حسين سريعاً
- حمداً لله أفقت
- آه رأسي يؤلمني
حاولت الجلوس
أين حنين .. أين أمي ..
- ماذا هناك أين الجميع
- أشار أنهم هناك .. لقد استطعت إخراج خالتي و إخراجك
لكن حنين لم استطع
جلست بقوة
- آآآآه ( وضعت يدي على رأسي ) حنيين
كان صوت ما مهلك يجيبني
- عادل .. سأموووت
لا أنها حنين
حنين غاليتي لا تقولي هذا
- حنين تماسكي سوف أجيء
كان صوت بكائها مرتفع
لا تبكي حنين سوف تقتليني
ضعت
بل تشتت
بين أمي وحنين
التفت على حسين
فنظر إلي بعطف وقال :
- اذهب لحنين خالتي بين يدين آمنتين
كنت أسير ودمي ينزف من رأسي
و أنا أترنح
- حنين أنا هنا
أدخلت يدي فشدت عليها بقبضتها
كانت يدي ممتلئة بالدماء
- ما بك عادل ما هذا ..؟
- حنين ساعديني ولا تبكي ولا تسأليني فقط أجيبيني ..حدثيني حسناً
- حسناً
بدأت أحاول تحطيم الباب
لكنه كان شديد التصدع
- حنين عزيزتي هل تستطيعين تحطيم النافذة
- لا أستطيع تحريك يدي
- حسنا احمي وجهك سأحطمها
-حسناً .. أسرع .. أرجوك لا تتركني هنا
- لن أتركك حبيبتي
أخذت عصا مربعة و غليظة وبدأت اضرب الزجاج الخلفي
- آآآه
ضربة
و أخرى
وثالثه
ورابعة
وها قد تحطم
- حنين هل تستطيعين الحركة .. ادفعي نفسكِ للخارج
حاولت و أنا شددتها بقوة
و خرجت أخيرا
ضممتها بقوة و هي تبكي كالأطفال
ثم لم اشعر بشيء
- عادل هل أنت بخير ..؟
- حنين صغيرتي أين أمي ..؟
- هاهي أن حسين يعتني بها ..؟
- هل أفاق ..؟
- اجل .
- تعالي هنا ..؟
كان حسين يشرف على جميع التمريض

كان رأسي معصوب بقطعة من قميص حسين
وزند حنين أيضا
وقفت وأنا أترنح
فا أسندني حسين سريعاً
وقفت أشير للسيارات كي تقف
ولا من مجيب
وكانت حركة مجنونة إذ وقفت في وجه أحد السيارات وكادت تصدمني
- أرجوك سيدي .. احتاج أن تنقل أمي إلى المستشفى
- وهل تضنني أملك متسع من المكان أنظر
- أن المكان يسع أطلبك بالله
أشاح بوجهه و رمق ساعة معصمي
- وما المقابل
قد أكون انصعقت من سؤاله
لكن الجشع أفه
أخرجت محفظتي
- لدي ثلاث ألف وخمسمائة سأعطيك إياهم
- لا يكفي .
- ليس لدي سواهم
- ساعتك
فاجأتني وقاحته .. لكني صاحب حاجة .
- إنها هدية يا أخي لا أستطيع إعطائك إياها
- لا يهم
نظرت إلى حنين وخلعت الساعة بصعوبة ووضعتها في يده
- حسناً أرى أنكم أربعة أشخاص لا يتسع المكان إلى لشخصين
- حنين تعالي .. حسين أحظر أمي
كانت حنين ضئيلة الحجم جداً
أمسكت بيديها أطراف قميصي
ونظراتها تقطع نياط القلب
وضعت راسي على رأسها ..
- ستذهبين أنتِ و أمي سيوصلكما إلى المستشفى .
- كلا بدونك مستحيل
- حنين يجب أن تذهبي من أجل أمي ..( اكلم حسين ) لنركبها هيا.
كانت حنين خلفي باكية
- أنت تعلم لن أتدبر أمري .. أنا جبانة.
التفت إليها
- أنت لستِ جبانة .. من أجل أمي .. حنين لا تعانديني
صرخ ذاك الجشع
- هيا بسرعة
- حسناً .. حنين هيا
احتضنتني بقوة و هي تجهش بكاء
لن أقول أني قاومت دمعتي بل بكيت
- أنا أثق بكِ صغيرتي .. سألقاكِ بالمستشفى
قبلت جبينها و أركبتها السيارة و أغلقت بابها و انطلقت
تنهدت بصوت مسموع .
][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

دعاء
08-18-2007, 07:41 AM
الحلقة التاسعة

كان اليوم صعباً جداً
مروراً بالحادث
حالة أمي .. و إغماء عادل و أفاقته المتقطعة
لكن الأصعب من هذا كله
كان رحيلي من دون عادل
كنت ارفض .. لكن من أجل أمي يجب أن ارضخ
احتضنت عادل بقوة فأخبرني بثقته بي
ركبت السيارة و سرنا
كانت الدمعات المتوقفة في محجري تميتني
لكني كنت متماسكة بعد أن بكيت بين ذراعي أخي
انظر إلى حجابي المملوء دماً
كان ذاك الجشع شديد التذمر
كدت أن اضربه والله
إلا أني خشيت أن يرميني أنا و أمي
كان الطريق طويلاً جداً حتى وصلنا إلى المستشفى
طلبت منه الانتظار قلياً ريثما أحظر الإسعاف
هلع الإسعاف لمساعدتنا
حملت أمي على سرير متحرك
و ضعت لها كمامات الأكسجين و مصل المغذي
كنت أمضي مع الجميع
استوقفني الدكتور :
-عذراً يا أختي لا تستطيعين الدخول إلى هنا.
-لكنها أمي .
-صدقيني أنا لم قرر هذا .. هيا بسرعة هناك مريضة تحتاج للإنعاش.
للإنعاش ..
و ماذا يعني هذا
هل أمي في حالة حرجة
بالله ماذا يجري
حباً بالله
عادل أين أنت
أرجوك تعال سريعاً
-الحمد الله على السلامة .
ماذا هناك ..
لما أبدو ممددة
يا إلهي
آه .. أشعر بألم في رأسي
أوه .. يدي معصوبة بلفافة طبية
-حباً بالله ماذا جرى .
-لقد بدأت بفقد كميات من الدم مما سبب لك حالة إعياء.. لكن الحمد الله فصيلة دمك كانت متوافقة مع فصيلة دم أحد المتبرعين لا اعلم لربما لم تكن نادرة..
كلا فصيلة دمي نادرة جداً
الحمد الله .. الحمد الله
طرق باب الغرفة التي كنت فيها
نظرت إلى الممرضة التي تقف بقربي
ابتسمت وقالت :
-لربما صاحب الدم .؟ .. أراد أن يتأكد من سلامتكِ .. شككت أنه يعرفك.
-عادل .
كنت أتمنى في كل لحظة أن يكون عادل
لكن كلا ليس هو
عادل أيضا فقد كميات كبيرة من دمه
يا ترى من يكون .
-السلام عليكم .
-خالي وليد .
-حنين .
-انتم تعرفون بعض .. هذا جميل .
كان الموقف مفاجأ
عندما رأيت خالي انهمرت دموعي من جديد
كما الأطفال
جاء و احتضنني
كنت أتكلم كلاماً متقطعاً من شدة بكائي
-خالي ... عادل لم يأتي معي ..
-كفى عزيزتي .. عادل أين .. ما الذي جرى ..؟
-كنا نسير .. واصطدمنا .. اركبني السيارة أنا وأمي و قال أنه سيأتيننا..
-أختي ..؟ أين هي ..؟
-في الإنعاش عندما أغمي علي ..
-و أين عادل الآن .
-هناك .
-أين هناك ..؟
-لا أعلم هناك ..؟
ابتعد عني و اخذ يجفف دموعي و يدعوني للهدوء
-هيا اهدئي .. شهيق .. زفير .. هدئت أليس كذالك ..؟
-نعم .
-اخبريني الآن أين عادل ..؟
-كنا عائدين من بغداد ..
-إذا على طريق بغداد .
-أرجوك خالي اذهب بسرعة .. أن رأسه مجروح .
-سأرى والدتك و أوصي عليها حسام و أذهب ..
خرج خالي من الغرفة
و الممرضة لا تزال تنظر إلي
أحضرت لي ماء و سقتني إياه
بحكم أن يدي اليمنى معصوبة ولا أستطيع تحريكها
كانت نوبات الألم التي تجيئني تميتني
وقفت على قدمي
أترنح بعض الشيء
حاولت المسير ..
لكن ألم ما في ساقي كان يجعلني أهوي
أتتني الممرضة و طمأنتني أن سبب ضعفي فقدان دمي ليس إلا
ساعدتني في المسير
حتى وصلت إلى الغرفة التي تنام فيها والدتي
وقفت أنظر لها من خلف النافذة
عيني بدأت تخرج الدمع بغزارة
أتى شخص ما
-لا بد أنكِ حنين .
نظرت إليه من دون أن أنطق ولا كلمة
كنت أعيش في عالم لا محسوس
و الإعياء أخذ يؤثر علي بقوة
كنت استميحه عذراً بنظراتي
كان رجل وقور ذا لحية بيضاء
يلبس نظارات ببرواز اسود
كان يبدو أن عيناه واسعتان و ملونتان
شعره رجالي جداً اسود يغزوه بعض البياض
عريض المنكبين معتدل الطول
أغمضت عيني
يا إلهي أنه يذكرني بشخص ما
من يكون
أني أتذكره .. كان يأتي دائماً مع شخص محبب لدي
تذكرت ..
لقد قال لي خالي أنه سيكلم حُسام
نعم .. نعم أنه يشبه الخال حُسام
ابتسمت بخفة
-حنين ..
-نعم خال حُسام .
ابتسم برضا ..
ربما تذكر شيء كما تذكرت أنا
-هل أنتِ بخير .
-اشعر بدوار .
-حنين .. حنين .
افقت لأرى أني كنت أنام بجوار أمي
كان مصل معلق يضخ مادة ما إلى وريدي
-لقد استيقظت .. لقد وضعت لكي سرير بالقرب من والدتك .
-آه .. أشكرك خال .
-لا زلتي تذكرينها .
ابتسمت بصعوبة و أغمضت عيني
-ألم يعد خالي و عادل .
-حتى الآن كلا .
استطعت الجلوس بصعوبة
نظرت إلى الخال حُسام الذي كان يشرف على حالة والدتي
-هي بخير أليس كذالك ..؟
-ستكون أن شاء الله .
وقفت على قدمي وبدأت أسير بصعوبة إلى فراشها
كانت الأجهزة كثيرة حولها
و الوضع لا يطمئن بتاتاً
أمسكت بكفها
-أمي .. أجيبيني .. أرجوك لا تذهبي أنتِ أيضاً .. آه .. أمي ألن تجيبي ..؟! .. أمي .. أمي .
بدأت بالبكاء
-حنين عزيزتي كفى .. هذا سيضر بأمك كفى .. ستكون على ما يرام إن شاء الله .. ( أمسك بي ليعيدني إلى فراشي ) يجب أن تأكلي شيء ما و تعاودين النوم .
وضعني في سريري و دثرني بالغطاء الأبيض
ما هي إلا دقائق حتى أتاني يحمل الغداء بين يديه
أخذ يطعمني
كنت حرجة .. لكن هذا ذكرني بصغري
عندما كان يطعمني الحلوة
-لا أريد .
-يجب أن تأكلي.
-أريد أن اكلم عادل .
-حسناً .. ( اخرج هاتفه و اخذ يتصل به ) الهاتف مغلق .
-كلا أخي عادل هاتفه محطم .. خالي وليد .
-حسناً .. أهلاً وليد .. نعم إنهن بخير .. حنين تريد مكالمة عادل .. حسناً .. أهلاً .. حسناً نحن في انتظار وصولكم فقط هاتفنا عندما تصلون .. حسناً خذ حنين معك .
أمسكت الهاتف و بقيت صامتة كان عادل يكلمني إلا أني صامته
ربما لم أكن قد استوعبت أن عادل يخاطبني
و أخيراً نطقت
-عادل .. هل أنت بخير ..؟ .. قلت أنك ستوافينني هنا ولم أرك .. حقاً .. عادل أرجوك تعال سريعاً .. حسناً .. حسناً .. لقد أكلت.. حسناً سأطيعه .. أرجوك تعال .. حسناً إلى اللقاء .
أغلقت الهاتف و أعطيته الخال حسام ممتنة له على كل ما قدمه
ثم خلدت إلى النوم
جلست لحاجة ما
سأذهب إلى دورات المياه
فتحت باب الغرفة لأخرج
لكني اصطدمت بجسم شخص ما
رفعت رأسي أنظر إليه
لم أكن قد وافاني استيعابي مجدداً
لا تزال الأضواء تزعجني بسبب نومي
يا إلهي
أنه عادل
كان يبتسم لي
قبل وجنتي و احتضنني
وأخيراً شعرت بالأمان..
عاد الخال حُسام سألني عن صحتي بعد عودة عادل
و أخذ عادل لتنظيف جرحه و قطبه
و نقل دم إليه بسبب الكميات التي فقدها
أما حسين فكان قد دخل الزجاج في قدميه و كفيه عندما كان يحاول أخراجنا من السيارة
هو الأخير الق علي تحية طيبة و ذهب للغرفة أيضاً .

][®][^][®][ للحكاية بقية ][®][^][®][

عطور
07-29-2009, 01:32 PM
اكملي متابعون

عطور
07-30-2009, 05:04 PM
وماذا بعد انا اتظر...

دعاء
07-05-2010, 06:11 AM
ياااهـ
لا أذكُر لِما أقلعتُ عنها .

ررُبما أعود إليها يومًا

سمر بنت صالح
07-05-2010, 11:46 AM
بإنتظار التتمة يادعاء :25:

بنت النور
07-05-2010, 06:36 PM
أهلا بعودتك دعاء

ومنتظرين منك التكملة