تركـي الوبيري
07-01-2007, 09:31 AM
بإتجاه أحد مدن الشمال, تقطع سيارة حديثة طريقها بسرعة جنونية, الا ان المشهد في داخل السيارة مخالف للخارج فقد كان هادئا جداً. فمحمد يقود السيارة برفقة أخويه أحمد وناصر اللذان يغطان في نوم عميق بعد ان ارهقهما بعد المسافة. ينوي خالد واخوته حضور حفل زفاف لاحد أبناء العائلة والذي قام بدعوة الجميع من كل مناطق المملكة. فهنالك من أبناء العائلة من يسكن الخبر والدمام والرياض وجده وبعض مدن الشمال فالعائلة كبيرة الا أن التواصل بين افرادها متين جداَ.والكل متوجه الا ما ندر ليحضر الحفل.
تعصف بالمكان عاصفة رملية الا ان من حسن حظ محمد ان العاصفة بنفس اتجاههم لذلك فهي لن تؤثر على السيارة ولن تزعجه اثناء القيادة.وكأي سائق يقود بسرعة فقد كان مركزا في الطريق ومنتبها الى كل شيء حتى أنه إنتبه الى شكل التيارات الرملية التي تتشكل امامه من حين لآخر, فهي أشبه بالافاعي الضخمة تزحف بشكل يلفت الانظار ثم لا تلبث ان تتلاشى تحت وطأة اطارات السيارة التي تفوقها سرعــة. ومع هذا المنظر المتكرر المتزامن مع صوت منبه السرعة المتكرر بشكل ايقاعي دخل خالد دوامة فكريــة يستعرض فيها انجازاته وهمومه ومشاكل من حوله وعلاقته مع الناس والارث الذي استودعه اياه أبوه. تلك القطيعة المؤسفة والتي لا يستطيع التخلي عنها فهو لا يستطيع ان يخالف اباه حتى بعد مماته. وان فعل ذلك فالمجتمع الذي يعيش فيه لن يرحمه فلا يهم مدى صواب ما يقوم به أبداَ. فكل ما يهمهم أن هذا الفتى قد خالف أباه وبين للناس ان والده كان مخطئاً. كم يكره هذا المجمتع المتناقض الذي تحكمه النعرات والعادات البالية فالخطأ يصبح صوابا لمجرد ان فلانا من الناس قد قام به.
ووسط تلك الدوامة أطلق زفرة حارة متبوعه بقوله: هيه يا أبي ... ماذا فعلت بي ... ماذا فعلت بي . ثم قرر أن يقطع حبل أفكاره بأن قام بوضع شريط يستمع اليه كي يكمل رحلته دون منغصات.
توافد الناس الى بيوت أقاربهم في تلك المدينة فهكذا قد جرت العادة. فلا يجوز لاحد ان يسكن في فندق مادام له أقرباء بالجوار. وكان من مشيئة الله ان يختار محمد منزل العم هذال كبير العائلة كما فعل فارس. فقد سبق فارس محمداً ببضع ساعات الى المنزل وقد لقي كل منهما الضيافة كما تليق به وترضيه.
كل شيء يسير على ما يرام في تلك الجلسة عند أبي هذال الا من نظرات فارس المتفحصة لمحمد الذي بدا واثقا مع علمه من تضايق فارس الشديد. فهو يعرف ان فارس لا يحتمل التواجد في مكان واحد مع شخص لا يستسيغه. وهذا أكبر عيوبه فهو شاب ساذج لا يستطيع ان يخفي مشاعره. لذا فقد تعمد محمد استفزاز فارس بإكثاره من الحديث وسلبه عقول الحاضرين بأسلوبه الباهر في الكلام اضافة على ذلك القائه بعضا من قصائده الجديدة فمحمد شاعر لايشق له غبار. الامر الذي جعل فارس يتضايق بشكل كبير كــي يعلن هزيمته امــام هذا الاستفزاز من شخص محترف بخروجـــه من المجلــس بحجة أنه يريد التسوق.
وفي اليوم التالي أي يوم الخميس كان موعد الناس ليلتقوا عند قاعة الاحتفالات التي سيقام فيها الحفل, بعد صلاة المغرب تحديدا بدأت جموع الناس بالتوافد مهنئين ومباركين للعريس. وكأي عرس فلا بد من ممارسة العرضة بعد العشاء وزفة العريس الى عروسه. الا أن تلك الامور لا تستهوي محمداً فقد انسحب هو ومجموعــة من الشبان كي يقضوا الليلة في أحد المقاهي. على عكس فارس الذي تستهويه تلك العرضات حد الجنون فهو آخر المنصرفين دائما من الاعراس. فلا بد أن يتابع العرضة ثم السامري الى أن تتنهي مراسم الاحتفال.
لم يكن فارس يعلم أنه على موعد مع مشكلــة حين إنصرف الى سيارته - التي ركنها بعيداً- كي يذهب الى بيت العم هذال. فقد وجد مراهقاً يعبث بسيارته, فقد قام الفتى بحك سيارته بمفتاح سيارة معه. الامر الذي استفز فارس ليصرخ بوجهه (يا ابن ....) ثم صفعه صفعه قوية جعلته يدور حول نفسه.الا أن هذا الفتى يبدو عليه النشاط فسرعانما تمالك نفسه كي ينقض على فارس محاولا توجيه لكمة إليه. الا أن فارس تفادى تلك اللكمة كي يمسك بيده ويلويها بشكل مؤلم من أجل أن يمنع هذا المراهق من توجيه الضربات له. الا أن هذا الفتى نجح في الافلات من قبضة فارس ليركض مسرعا نحو صخرة كانت بالجوار. وما أن أمسكها حتى التفت صوب فارس ليرميها نحوه وبقوة لتصطدم بركبته وبعنف. لقد آلمت تلك الضربة فارسأ الا انه تجاهلها بسبب حنقه على الفتى فقد استعان برجله الاخرى كي يقترب منه ويطرحه أرضاَ ليوجه له سيلا متلاطما من اللكمات. وبينما هو كذلك سمع خطى تقترب منه على عجل ولكنه لم يهتم ولم يركز الا بالانفجار الذي حصل بين أضلعه فقد تلقى ركله على قفصه الصدري طرحته بعيدا عن الفتى. أمضى بضع ثوان يحاول النهوض ليرد على من وجه له تلك الركلة ثم لم يلبث أن انقض عليه بلكمة فولاذية طرحته ارضا. حينها بدأ سيل اللكمات ينهال عليه ممن حولــه وهو بدوره يوجه الضربات متتابعة لمن تقع عينه عليه, الى أن أحس بتلك الضربة في رأسه والتي دارت به الدنيا منها كــي يترنح قليلا ليفقد الوعي.
تعصف بالمكان عاصفة رملية الا ان من حسن حظ محمد ان العاصفة بنفس اتجاههم لذلك فهي لن تؤثر على السيارة ولن تزعجه اثناء القيادة.وكأي سائق يقود بسرعة فقد كان مركزا في الطريق ومنتبها الى كل شيء حتى أنه إنتبه الى شكل التيارات الرملية التي تتشكل امامه من حين لآخر, فهي أشبه بالافاعي الضخمة تزحف بشكل يلفت الانظار ثم لا تلبث ان تتلاشى تحت وطأة اطارات السيارة التي تفوقها سرعــة. ومع هذا المنظر المتكرر المتزامن مع صوت منبه السرعة المتكرر بشكل ايقاعي دخل خالد دوامة فكريــة يستعرض فيها انجازاته وهمومه ومشاكل من حوله وعلاقته مع الناس والارث الذي استودعه اياه أبوه. تلك القطيعة المؤسفة والتي لا يستطيع التخلي عنها فهو لا يستطيع ان يخالف اباه حتى بعد مماته. وان فعل ذلك فالمجتمع الذي يعيش فيه لن يرحمه فلا يهم مدى صواب ما يقوم به أبداَ. فكل ما يهمهم أن هذا الفتى قد خالف أباه وبين للناس ان والده كان مخطئاً. كم يكره هذا المجمتع المتناقض الذي تحكمه النعرات والعادات البالية فالخطأ يصبح صوابا لمجرد ان فلانا من الناس قد قام به.
ووسط تلك الدوامة أطلق زفرة حارة متبوعه بقوله: هيه يا أبي ... ماذا فعلت بي ... ماذا فعلت بي . ثم قرر أن يقطع حبل أفكاره بأن قام بوضع شريط يستمع اليه كي يكمل رحلته دون منغصات.
توافد الناس الى بيوت أقاربهم في تلك المدينة فهكذا قد جرت العادة. فلا يجوز لاحد ان يسكن في فندق مادام له أقرباء بالجوار. وكان من مشيئة الله ان يختار محمد منزل العم هذال كبير العائلة كما فعل فارس. فقد سبق فارس محمداً ببضع ساعات الى المنزل وقد لقي كل منهما الضيافة كما تليق به وترضيه.
كل شيء يسير على ما يرام في تلك الجلسة عند أبي هذال الا من نظرات فارس المتفحصة لمحمد الذي بدا واثقا مع علمه من تضايق فارس الشديد. فهو يعرف ان فارس لا يحتمل التواجد في مكان واحد مع شخص لا يستسيغه. وهذا أكبر عيوبه فهو شاب ساذج لا يستطيع ان يخفي مشاعره. لذا فقد تعمد محمد استفزاز فارس بإكثاره من الحديث وسلبه عقول الحاضرين بأسلوبه الباهر في الكلام اضافة على ذلك القائه بعضا من قصائده الجديدة فمحمد شاعر لايشق له غبار. الامر الذي جعل فارس يتضايق بشكل كبير كــي يعلن هزيمته امــام هذا الاستفزاز من شخص محترف بخروجـــه من المجلــس بحجة أنه يريد التسوق.
وفي اليوم التالي أي يوم الخميس كان موعد الناس ليلتقوا عند قاعة الاحتفالات التي سيقام فيها الحفل, بعد صلاة المغرب تحديدا بدأت جموع الناس بالتوافد مهنئين ومباركين للعريس. وكأي عرس فلا بد من ممارسة العرضة بعد العشاء وزفة العريس الى عروسه. الا أن تلك الامور لا تستهوي محمداً فقد انسحب هو ومجموعــة من الشبان كي يقضوا الليلة في أحد المقاهي. على عكس فارس الذي تستهويه تلك العرضات حد الجنون فهو آخر المنصرفين دائما من الاعراس. فلا بد أن يتابع العرضة ثم السامري الى أن تتنهي مراسم الاحتفال.
لم يكن فارس يعلم أنه على موعد مع مشكلــة حين إنصرف الى سيارته - التي ركنها بعيداً- كي يذهب الى بيت العم هذال. فقد وجد مراهقاً يعبث بسيارته, فقد قام الفتى بحك سيارته بمفتاح سيارة معه. الامر الذي استفز فارس ليصرخ بوجهه (يا ابن ....) ثم صفعه صفعه قوية جعلته يدور حول نفسه.الا أن هذا الفتى يبدو عليه النشاط فسرعانما تمالك نفسه كي ينقض على فارس محاولا توجيه لكمة إليه. الا أن فارس تفادى تلك اللكمة كي يمسك بيده ويلويها بشكل مؤلم من أجل أن يمنع هذا المراهق من توجيه الضربات له. الا أن هذا الفتى نجح في الافلات من قبضة فارس ليركض مسرعا نحو صخرة كانت بالجوار. وما أن أمسكها حتى التفت صوب فارس ليرميها نحوه وبقوة لتصطدم بركبته وبعنف. لقد آلمت تلك الضربة فارسأ الا انه تجاهلها بسبب حنقه على الفتى فقد استعان برجله الاخرى كي يقترب منه ويطرحه أرضاَ ليوجه له سيلا متلاطما من اللكمات. وبينما هو كذلك سمع خطى تقترب منه على عجل ولكنه لم يهتم ولم يركز الا بالانفجار الذي حصل بين أضلعه فقد تلقى ركله على قفصه الصدري طرحته بعيدا عن الفتى. أمضى بضع ثوان يحاول النهوض ليرد على من وجه له تلك الركلة ثم لم يلبث أن انقض عليه بلكمة فولاذية طرحته ارضا. حينها بدأ سيل اللكمات ينهال عليه ممن حولــه وهو بدوره يوجه الضربات متتابعة لمن تقع عينه عليه, الى أن أحس بتلك الضربة في رأسه والتي دارت به الدنيا منها كــي يترنح قليلا ليفقد الوعي.