المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقاءحب ....


أميرة الورد
07-14-2007, 01:04 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


عندما تتحول حياة الفرد منا إلى صحراء وتجف مشاعرنا وتتحول إلى أغصان يابسه يتوقف قلب كل منا إلى الحب
الحب الذي يروي هذه المشاعر فيعيد إلى أوراقه الخضرة ويبدل الصحراء إلى بساتين مزهرة ...

أنه الحب ، الحب بمعناه الرحب : كحب الحبيب وحب الأخ والأب والأم الوطن وغير ذلك .. فهذه الكلمة هي التي تذيب أحجار القلوب وتنبت بها الزهور

اليانعه في صخور المشاعر الصلدة ...


أنها الزهور التي ينشدها كل منا في لحظات اليأس فتشيع عبيرها الفواح في ثناياالروح وتعيد الخضره إلى قلوبنا والربيع إلى كهولتنا والأمل إلى حنايانا ...

إن الحب بمعناه الكبير والسامي يبعدنا عن الأنانية والرغبات والشهوات لهذا كان الحب هو أعظم شيءخلقه الله في هذا الوجود ...

ففي هذا الزمن الذي طغت فيه الأطماع المادية والأنانية الفردية نحن نحتاج لمن يسمو بمشاعرنا ونحتاج لهذا النوع من الحب لكي تحرك مشاعرنا وترق عواطفنا ....

ففي هذه القصة سوف تجدوا كل ما تحدثت فيه من قبل فهيا نبدأ المشوار :

الجزء الأول

كان لقاء بين عماد ومروى في كفتيريا عندما سافر إلى أيطاليا بطلب من عمه وسام حتى يعقد صفقة لمؤسسة الصناعية التي يمتلكها بأعتبار أنه شريكاً له فلابد من أن يحل

مكان عمه في السفر كي يأتي بالآلآت التي تلزم المؤسسة فهو لا يهمه إلا نجاحه وتفوقه في دراسته حتى أنه لا يهتم بالعواطف والرومانسية مع أنه لا ينقصه شيء ويرى نفسه أنه لا يملك الجمال

ولا يعرف أن ينطق كلمة واحدة تجذب الجنس الآخر من النساء ، ولكن بعد أن سافر إلى أيطاليا تغير كل شيء عندما ألتقى بمروى في كفتيريا فهي ذات جمال خلاب و الأبتسامة لا تفرق وجهها مع أن

هذه الأبتسامة التي ترسمها كانت ورائها غموض من نوع آخر من الحزن فأحس عماد بأنها ليست من هذا البلد لأن جمالها غير مشابهاً لجمال الأيطاليات فأراد أن يتعرف عليها كي يتأكد من الذي يجول في عقله

فنادى على العاملة ليطلب مزيج من عصير الفواكة ولكن العاملة لم تفهم ماالذي يطلبه لأنه لايجيد نطق اللغة الأيطالية فضطرت العاملةإلى أن تذهب وتأتي بالمدير ويهتم به بنفسه فنادى المدير بالعاملة مروى حتى

تساعده بما يريد ....

فقالت : هل من خدمة أستطيع أن أقدمها لك ؟

فقال عماد : وقد ملىء وجهه الفرح والسعادة ، كنت متأكداً أنك مصرية ...

لم تتبدل ملامح مروى فهي ظلت تنظر إليه بهدوء وعلى وجهها نفس الأبتسامة الجامدة التي تبدو وكأنها قناع تضيفه إلى شفتيها وعادت لتسأله وبكل بساطة تحمل رنة ضجر خفيه :

لقد أصبت ، والآن ماذا تطلب ؟

شعر عماد بقلق المدير وهو يتابع ما يحدث في اهتمام ولم يكمل حديثه وقال في هدوء :

أريد مزيج من عصير الفواكة المثلجة ...

دونت مروى ماطلبه ثم أستدارة في هدوء واتجهت لأحضارة دون أن تنطق حرفاً واحداً مماجعلته يؤكدعلى أنه رجل يفتقد إلى عوامل الجاذبية التي تجعله شاباًمطلوباً ومرغوباً من الجنس الأخرفهو

يعلم أن ملامحه الدميمة وأسلوبه الجاد الصارم وافتقارة إلى اللباقة كلهاعوامل تجعله يحتل عن جدارة المرتبة الأخيرة في نظر النساء ...

فهو لاينكرأن بعض الفتيات قد حاولن التقرب إليه سعين إلى خطب وده وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى مطاردته، ولكنه كان يعلم أن عنصر الجذب الوحيد الذي لايدفعن إليه هو ثراؤه ومركزه المرموق

الذي يحتله في مؤسسة عمه وسام ، فهو لايريد هذا النوع من العواطف الزائقة ، بل يريد عاطفة حقيقية حتى ولو عبرت حياته لحظات ثم تلاشت في أفق أحلامه ...

حتى زواجه المرتقب ب سناء ، ابنة عمه زواج بارد فارغ من أي عاطفة أو مشاعر لأنه جاء وفقاً لخيوط رسمها عمه لكي لايخرج الأرث بعيداً عن العائلة من بعده ...

قطع أسترسال أفكاره عودة مروى التي أحضرت له المشروب الذي طلبه ، فعاد يتطلع إلى ملامحها الرقيقة وقد عزم على استجماع شجاعته ويطلب منها أن تقبل دعوته لتناول طعام الغداء معه ولكن أفتقاره إلى الشجاعة

جعله تترك المشروب أمامه وتنصرف ،دون أن ينطق حرفاً واحداً ، فراح يدير المشروب أمامه دون أن يشعر برغبته في تناوله ، وعاوده الشعور بالضيق الشديد بأن ثقته الشديدة بنفسه في مجال العمل قد جعل منه ضعيفاً في

مغامرته العاطفيه مع مروى ولو بضع ساعات ...

ثم عاد يسرح بخواطره مع ابنة عمه التي قدر له أن يتزوجها بعد بضعة أسابيع ، فهي بدورها ليست جميلة بل ضيفة الجسم لايبارح منظارها الطبي عينيها وتعيش حياتها بين الكتب ومعامل الأبحاث في دراسة لعلم النباتات الطبية

التي تعد نفسها لنيل جائزة الدكتوراه فهي تشبه عماد كثيراً ...بل وكثيراً جداً فكلاهما من الطراز نفسه الفرق الوحيد بينه وبينها هو أنه ينظر إلى العمل من زاويتين : المادية والأدبية ، في حين تنظر هي إلى دراستها من زاويتهاالأدبية فقط ...

كما أنها لاتشعر بميل عاطفي نحو عماد ولايهمها إلا دراستها وأعدادها لرسالة الدكتواره ...

ولكن وافقة على زواجها من عماد لأنها وجدته أفضل من غيره فهو على أقل يحترمها ويقدر ميولها العلمية ثم أنها تعرف قدر نفسها وتعلم أنها ليست بالفتاة الجميلة التي يلهث خلفها الأزواج باستثناء أولئك الطامعين في ثروة أبيها وهي

ترفض الزواج القائم على الطمع والجشع ....

ولكنه أفاق من خواطره مرة أخرى ، حينما رأى مروى وهي تتهيأ للأنصراف بعد أن أنتهت نوبة عملها ، فأسرع يسدد حسابه ويغادر المكان في أثرها وقد قرر إلا يتركها تفلت من يده هذه المرة ....
أبداً ....
نهاية الجزء الأول وترقبوا الجزء الثاني بعنوان دعوة غداء

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
أمــــــــيرة الـــــــــورد

تركـي الوبيري
07-14-2007, 12:13 PM
تسجيل حضور ولي عودة يا غالية:25:

أميرة الورد
07-14-2007, 08:42 PM
وسام الفارس
أشكرك على المرور
وبأنتظارعودتك عن قريب
وأهلاً بك في كل وقت
تقبل مني :rose: :rose:

جود
07-15-2007, 05:29 AM
طـــــــــــيب بسررررررررررعه ابي الجزء الثاني ...

عجبتني القصه :rose:

أميرة الورد
07-15-2007, 03:35 PM
جود
أشكرلكِ تفاعلكِ معي في القصة
ولكن الجزء الثاني لم أنتهي منه بعد
وسوف أضعه بمجرد أنتهائي ولكِ مني
:rose: :rose:

أنا و بس
07-17-2007, 01:25 PM
بأنتظار الجزء الثاني00

أميرة الورد
07-17-2007, 04:28 PM
أنا وبس
مشكورة أختي أن شاء الله
قريباً راح أنزل الجزء الثاني ...

أميرة الورد
07-20-2007, 01:29 AM
الجزء الثاني :- دعوة غداء ....
لمح عماد مروى وهي تنتظر الحافلة فأسرع نحو محطة الأنتظار ، وقد أجمع أمره

على أن يغالب خجله ، ولم يكد يصل إليها حتى قال :

آنسه ... أتسمحين لي أن أوصلك إلى الجهة التي تقصدينها ؟

فقالت مروى : شكراًلك ...سأنتظر الحافلة فهي لن تلبث إلا وأن تصل بعد خمس دقائق ...

فقال عماد : وماالداعي للأنتظار ؟ أنا لدى سيارة صغيرة تقف إلى جوار الرصيف

المقابل ولست مشغولاً ويمكنني أن أوصلك إلى أي مكان ...

نظرة إليه بنظرة حادة قائلة : وما الداعي لكل ذلك ؟

قلت لك أنني سأنتظرالحافلة ...

فقال عماد :أرجو إلا تكوني قدأسأتي فهمي فالأمر ليس إلادعوة من مواطن لك يحاول

من خلالها أن يجنبك ِ مشقة الأنتظار وعناء المواصلات وأن يحظى لعدة دقائق برفقة

مواطنة من بلدة في هذه المدينة التي لايعرف فيها أحد ...

لانت مروى عن أصريرها وهي تقول : لاعليك فالمواصلات هنا ليست بالعناء الذي

تتصوره وعلى كل حال فسألبي دعوتك مادام الأمر يهمك إلى هذا الحد ومادمت

توجهها على هذا النحو المهذب ...

غامر عماد شعوراً بالرضا والأرتياح لأنها وافقت على دعوته لها مماشجعه في أثناء

قيادته على أن يدعوها لتناول طعام الغداء ، فقال وهو يشير إلى الطريق المؤدي إلى منزلها :

- أتعرفين مطعماً مناسباً يمكنني أن أتناول فيه الغداء وبأسعار معقولة ؟



-أجابته دون أكتراث : هناك مطعم صغير على بعد عدة خطوات من (الكفتيريا ) التي

أعمل بها يدعى (فروشيا ) أعتقد أن أسعاره تناسبك ...

سكت، وهويتطلع إلى الطريق في ارتباك دون أن يدير وجهه إليها :
أتقبلين أن أدعوك إلى هناك إذن؟

أجابته في نبرات غامضة :
- لاأعتقد أنني سأقبل منك أية دعوة أخرى ، يكفي قبولي مشاركتك سيارتك ...
- قال دون أن يلتفت إليها :

- لماذا ؟ ألأنك ِ لاتجدينني وسيماً وجذاباً ؟....
أوأنني لست جديراً بأن أحوز على أهتمام فتاة مثلك ؟

ظلت صامته عدة ثوان ، وقد أعترتها الدهشة لسؤاله الغريب وتلك المسة من الحزن

التي ارتسمت على ملامحه وامتزجت بصوته وهويلقيه ثم قالت وقدتلك النبرات

الغاضبة من صوتها :

-ليس للأمرعلاقة بالجاذبية ولكن لأن معظم الشباب المصرين-من أمثالك -يحسبون أن


كل ماهو ممنوع في مصر يصبح مباحا في ًأوروبا كتلك الدعوات التي هي في العادة

مقدمة للهو والعبث ، اللذين يبحثون عنهما هنا ولكنك نسيت أنني مصرية مثلك

ولست ممن يلبين تلك الداعوت ...


ابتسم عماد وقد شعر بالارتياح لهذا الجواب فهي لم ترفضه لعيب فيه اوفي شخصه بل

لأنها فتاة فاضلة تحرص على نفسها ، وعلى كرامتها ، ولكن ابتسامته اكتست بلمسة

من السخرية وهويحدث نفسه :

- وماأدراني أنها حقاً فتاة فاضلة ؟

ربما تحاول أن تخدعني بهذا المظهر الجاد وتلك العبارات المثالية ! وإن الفتاة

الأوروبية برغم كل عيوبها تمتلك فضيلة الصدق والوضوح على عكس الفتاة المصرية

بوجه عام فتلك تحاول دائماً إخفاء أهدافها ورغباتها الحقيقية ...

إنها تجيد الكذب والخداع وهذامايجعلها أكثر غموضاً ...

وربما قرأت تلك الفتاة في عينيه أنه عديم الخبرة فيما يتعلق بالعلاقات الغرامية فأرادت

أن تمثل ذلك الدور لتشعره أنها ليست بالفتاة السهله ولتجعل الأمر بالنسبة إليه أكثر غموضاً ....

ثم مضت لحظات دارت فيها تلك الخواطر في ذهنه قبل أن يلتفت إليها قائلا:

لقد أسأتِ فهمي ...لو أنني أبحث عن اللهو كما تظنين لكان من الأسهل

أن أبحث عن أيطالية لا مصرية ... وإنما كل ماهنالك أنني أقيم في هذه المدينة منذ عدة

أيام ، وليس لي فيها رفيق أو صديق وجهلى باللغة

الأيطالية يسبب لي صعوبات وكل ذلك جعلني أشعر بالوحدة والكآبة وعندما رأيتك

شعرت بالارتياح إليك وشعرت قبل أن أعلم أنك مصرية

بشيء يجذبني إليك ولم أطمع إلا في قضاء بضع ساعات أتحدث إليك وأستمع منك



خلال دعوة بريئة على الغداء ، وعموماً يمكنك نسيان كل ماقلت وأعتبري الدعوة

كأنها لم تكن ...


كانت طوال حديثه تراقبه دون أن تعلق بحرف واحد حتى أنتهى ، فأشارت إليه بالتوقف قائلة :

- توقف هنا فها هو ذا منزلي ....
أوقف سيارته وفتح بابها قائلاً :
- وادعاً .. أشكرك على قبول دعوتي
- لتوصيلك إلى هنا ...
- مدت قدميها خارج السيارة وكأنها تستعد للأنصراف ثم عادت تلتفت إليه لتفاجئه قائلة:


- أأنت حقاً بكل هذا النبل والرقة كماتوحي كلماتك ؟

فاجأه سؤالها الذي ينطي عليه إهانة سافرة وأجاب في تلعثم :

- أتعتقدين أنني ...؟

إلاأنها قاطعته بسؤال أشد غرابة قائلة :

- هل تحب البيتزا ؟

أجاب في ارتباك ودهشة :
- (البيتزا ) ؟

-نعم ...هناك مطعم

صغير قريب من منزلي يقدم أنواعاً ممتازة من( البيتزا ) الأيطالية ، فإذا كانت

دعوتك مازالت قائمة فأنا أقبلها شريطة أن نتناول (البيتزا ) في ذلك المطعم ..


قال وقد استعاد رباطة جأشه :

- إنني أرحب بذلك وبل شك ....

- ولكنك لم تخبرني بعد ....أتحب (البيتزا) ؟

- نعم ...نعم ... يقيناً أحبها ...

- هيا بنا أذن ...ولا داعي لاستخدام السيارة فسنمضي إلى هناك سيراً على الأقدام ....
( للقصة بقية )....

ألــعــألــمــي
07-20-2007, 03:04 AM
قـصـه رأئـعــه ..

وبالتـوفيق للأجـزاء الـقــأدمــه

اخو هدلا
07-20-2007, 03:09 AM
قصه جميله

ومتابع بصمت للأجزاء القادمه

تقبلي مروري

أميرة الورد
07-20-2007, 04:56 PM
ألعألمي
الرائع هو تواجدك
وجزاك الله خيراً ...

أميرة الورد
07-20-2007, 05:03 PM
أخو هدلاء
أشكرك على المرور
وأتمنى أن تحوز الأجزاء
القادمة على أعجابكم ...

سمر بنت صالح
07-22-2007, 07:14 AM
أميرة الورد

واصلي إبداعك

فنحن متابعون

أميرة الورد
07-22-2007, 04:00 PM
عازفة الإحساس
أشكركِ على هذا المرور
ولم يأتي هذا الأبداع إلا
منك فكوني بالجواردائماً :rose:

سمر بنت صالح
07-25-2007, 03:55 AM
أين انتي اكملي القصه اميرة فنحن نتابع ؟؟

أميرة الورد
07-25-2007, 08:03 AM
عازفة الإحساس
سوف تكون القصة موجودة
قريباً فتمهلي علي قليلاً
فأنا أمرو بمواقف صعبة كما تعلمين
وشكراً على هذا المرور ....

سايبر
07-25-2007, 09:51 AM
واصلي بابداع,,,

لي عوده باذن الله بعد الجزء الاخير :rose:

مستشاره إجتماعيه
07-25-2007, 06:43 PM
قصه جميله اميرتنا الرائعه..
وايامك سعيده يارب..
انتظر وانتظر فلاتحرمينا التكمله..

أميرة الورد
07-25-2007, 11:59 PM
سايبر
المبدع هو أنت
فأهلاً بك في كل وقت ...

أميرة الورد
07-26-2007, 12:03 AM
مستشاره إجتماعية
الجميل هو تواجدك ِ
في صفحتي المتواضعة
وغداً سوف تجدين التكمله ...

أميرة الورد
07-27-2007, 09:38 AM
تألقت ملامح مروى بابتسامة خفيفة وهي تأكل (البيتزا ) في سرعة ونهم ، ثم لم تلبث ابتسامتها إلا

أن اكتست بالخجل وتوقفت عن أكل (البيتزا) حينما لاحظت أن عماد يرقبها في

اهتمام وأيقن هو في تلك اللحظة من صدق فراسته فقد أضاءت تلك الابتسامة

الخالية من التكليف في وجهها ، وأضفت عليه إشراقاً وحيوية وجمالا وهي تسأله :
- لم لا تأكل ؟

- (البيتزا) ساخنة جداً ....

- إنها لا تؤكل إلا هكذا ....

- ولكنني لم أعتد تناول الأطعمة الساخنة إلى هذا الحد وأكل قطعة صغيرة من (البيتزا) ثم

عاد يسألها :

- أيضايقك أن أسألك عن سبب وجودك في (روما ) وعملك في تلك (الكفتيريا) ؟

صمتت قليلا ً وعادت تلك النظرة الحزينة إلى عينيها قبل أن تجيبه :

- إنني هنا منذ ثلاثة أعوام ، ولا تسألني عن السبب فهو سبب شخصي ولست أرغب في ذكره ، أما عن عملي في الكفتيريا فهذا العمل الوحيد الذي كان متاحاً هنا ....

ونظرة في عينيه محاولة طرد نظرة الحزن من عينيها وهي تقول :

- وماذا عنك ؟ ..... لماذا جئت إلى (أيطاليا ) ؟

أصر عماد ألا يخبرها بالحقيقة ربما لأنه ود أن يختبر مشاعرها الحقيقية في غيبة تك الحالة المادية

التي تغري الأخريات بتمثيل العواطف والمشاعر معه ،دون أساس من الصحة فقال :

- إنني مهندس ميكانيكي جئت للعمل في أحد المصانع الإيطالية بعد أن عاونني صديق عن

طريق أحد معارفه من الإيطاليين في العثور على عمل .

- وهل تسلمت العمل في المصنع ؟

- إنني هنا منذ أربعة أيام فقط ، ولقد حصلت على وعد بتسلمه بعد أسبوع ...

- أرجو أن يكون صاحب المصنع صادقاً معك ..

ثم عادت تستدرك، وكأنما تذكرت أمراً هاماً :

- ولكنك ترتدي حلة أنيقة وتمتلك سيارة فاخرة ، فما حاجتك للبحث عن عمل هنا مادامت أحوالك رائجة في مصر ؟

- لا تجعلي حلة أنيقة تخدعك فلقد دفعت فيها أجر شهرين كاملين من عملي في مصر ، أما

عن السيارة فهي تخص صديقي وأنا أتعهدها لحين عودته من فرنسا فهو هناك لقضاء بعض الأعمال .

توقف الحديث بينهما لحظات وهما يستمعان إلى الموسيقى الرقيقة التي تنساب داخل المطعم ثم قطع

عماد هذا الصمت وهو يقول :

- تصوري ... لقد فاتني أن أسألك عن اسمك ...

- (مروى ) ...(مروى حسين ) ...

ورنت إليه متسألة :

- وأنت ؟

- (عماد) ... (عماد إبراهيم)...


عادت المقطوعات الموسيقية الهادئة تجذبها فشردت ببصرها وكأنما نسيت وجوده تماماً وتطلع هو إلى

عينيها ولمح فيهما مزيداً من الحزن والعمق فتدفقت في أعماقه مشاعر لحنان والأشفاق نحوها ولزم

الصمت بدوره حتى توقفت الموسيقى فاستدرت هي انتباهها فجأة ونفضت عنها حزنها وهي تلتفت إليه

قائلة :

- أيمكننا أن ننصرف الآن ؟ ... أعلم أنه ليس من الأدب أن أنصرف فور انتهائي من تناول

الطعام ولكنني في الحقيقة متعبة وأرغب في الأنصراف ...

شعر بغصة في قلبه وبمرارة لأنها ستفارقه بهذه السرعة ولكنه قرأ في عينيها أصرارها على الرحيل

ولم يشأ أن يثقل عليها فقال:

- كما تحبين ... سأرافقك إلى منزلك ...

هتفت معترضة :

- لا داعي لذلك ، فالمنزل قريب كما ترى ويمكنك البقاء لو أردت .

- أرجوك ..كوني كريمة إلى النهاية ، واسمحي لي بمصاحبتك ..


حمل صمتها موافقتها فأسرع يدفع حساب الطعام دون أن ينتظر استرداد الباقي مخافة أن تعدل عن

رأيها وسار إلى جوارها يتأملها في انبهار خشية أن تغيب عن ناظريه وتمنى لو طالت مسيرتهما ولو

أن منزلها كان في نهاية العالم ، على الرغم من أنها ظلت صامتة شاردة لا تشعر بوجوده طيلة الوقت

وهو يسأل نفسه عن سر كل هذا !! ...

أهي ذكريات علاقة غرامية قديمة ؟ أم أنها لا تجد فيه مايثير اهتمامها فتنصرف أفكارها إلى أمور أخرى

تتعلق بحياتها اليومية ؟!

أخيراً توقفا أمام منزلها فعاودته تلك الغصة وسرت في نفسه الحسرة لمفارقتها وتمنى لو تظل معه

ولو ساعة أخرى حتى وإن بقيت خلالها صامتة شاردة إلا أنها حطمت أمنيته وهي تمد يدها لمصافحته

قائلة :

أشكرك يا أستاذ (عماد ) على دعوتك الكريمة وعلى ذلك الغداء الشهي ...

لقد كنت كريماً رقيقاً معي ، و يؤسفني أن أسأت الظن بك وأن عاملتك بكل هذه الفظاظة ....

- بل أنا أشكر لك قبولك لدعوتي فهذا أجمل يوم قضيته في (روما) منذ وطئت أرضها ....

لم تكن هناك ذرة واحدة من الاصطناع أو التكلف في أعماقه وهو ينطق هذه الكلمات التي عبرت عن

حقيقة مشاعره تماماً ، فتطلعت إليه (مروى ) بنظرة عميقة بدا وكأنها تغوص في أعماق نفسه ويبدو

أن وقفتهما الصامتة قد طالت فقد ارتبكت وهي تسحب يدها من يده ، فقالت :

- وداعاً ...

وتابعها ببصره وهي تسرع إلى منزلها وكأنها تخشى أن تلتفت خلفها حتى اختفت خلف الباب فظل هو

على وقفته بضع لحظات حتى أدرك أنه لامناص من الانصراف فمضى في تثاقل إلى سيارته وقد بدا له

أن شيئاً ثقيلاً يكتم على صدره ولم تغب صورة مروى عن ذهنه وخاطره وهو ينطلق بسيارته إلى فندقه

ثم لم يلبث أن سخر من نفسه على هذه المشاعر المتضاربة المتناقضة ....


ماذا دهاه ؟... هل تحول إلى مراهق صغير أو عاشق رومانسي يقع صريع حب من النظرة الأولى ؟

أنسى أنه ( عماد إبراهيم ) رجل الأعمال الذي يزن الأمور بعقله وفكره العملي وأنه مدرب على حسم

الأمور كلها بواقعية ، لا أثر فيها للعواطف ؟...

إنه (عماد إبراهيم ) الذي يشير إليه الجميع بإعجاب لفطنته وذكائه وخوفاً من صرامته ودقته البالغة

في العمل الذي لا يترك فيه مجالا للإشفاق والتماس الأعذار...

ماذا حدث له خلال تلك الساعات القليلة ؟....

لقد كان كل ما يريده من هذه الفتاة هو أن يثبت لنفسه أنه ليس فاشلا ً عاطفياً وأنه يستطيع إقناع فتاة

جميلة بمجالسته ، دون أن تعلم أنه رجل أعمال مرموق يحوز المال والجاه ولقد فعل ، فما الداعي لكل

تلك الأحاسيس المتضاربة التي تلح على خواطره ؟ ....

ولكن أنجح حقاً في إقناعها بمجالسته وتبادل الحديث معه ، أم أنه كان متطفلاً ثقيلاً إلى الحد الذي دفعها

لقبول دعوته حتى يمكنها التخلص منه ؟...

ولكن هي نفسها دعته لتناول (البيتزا ) ؟ ! ..
..
أفعلت ذلك إشفاقاً عليه من الحرج الذي أصابه حينما رفضت دعوته في البداية ؟ ....

هتف في صوت مرتفع ليطرد كل تلك الأفكار من ذهنه :

- لقد أردت أن أحطم روتينية حياتي ، وأشغل وقت فراغي هنا ولقد فعلت وانتهى الأمر فلأنس

الآن كل هذا ، ولأعد نفسي إلى لقاء الغد مع سنيور ( فيتوريو) والعمل الذي جئت من أجله ...

إنني أحتاج إلى ساعات كافية من النوم ، فمناقشات الغد الطويلة تحتاج إلى ذهن صاف ...

أوقف سيارته في ذلك الميدان الفسيح الممتد أمام الفندق الفاخر ، الذي يسكنه في وسط العاصمة وترك

حارس الفندق يفتح باب سيارته وشعر وهو يعبر باب الفندق أنه قد ألقى كل تلك الخواطر المتضاربة

خلف ظهره ...

بل ألقى كل شيء ....

أنتهى


الجزء الثالث بعنوان لقاء عمل ...

ألــعــألــمــي
07-27-2007, 10:30 PM
:rose:

اميـره الورد ..مشكـورهـ.... و قصـه ولأ أروع ..

بانتظــأر الاجـزأ القـادمــه

:rose:

أميرة الورد
07-27-2007, 10:43 PM
ألعألمي
أشكرك على هذا المرور
والرائع هومتابعتك لي
فأهلاً بك في كل وقت ...

اخو هدلا
07-27-2007, 11:05 PM
فعلا" مبــــــــــــــــدعه يا قـــمــــر قصـــــــــه روعـــــــــــــــــه

ومتابع بصمت للأجــــزاء القادمه

تقبلي مروريــــــــ

أميرة الورد
07-27-2007, 11:35 PM
أخو هدلاء
مرورك شرف لي
وأهلاً بك في كل وقت

سمر بنت صالح
07-28-2007, 01:08 AM
رائعة ياأميرة

/

أنتظر الجزء القادم بشغف :25:

أميرة الورد
07-28-2007, 01:23 AM
عازفة الأحساس
أشكركِ على هذا التواصل الرائع
والله يعطيك العافية ....

سايبر
07-28-2007, 03:36 PM
قصه جميله ومتناسقه
واصلي ونحن بانتظارك ,,,
:rose:

أميرة الورد
07-28-2007, 04:22 PM
سايبر
الجميل هو تواجدك
في صفحتي المتواضعة
وأهلاً بك في كل وقت ...

موته على ايدي
08-14-2007, 07:15 AM
اميرة الورد ..

أرى ان هناك مشروع كاتبه كبيرة .. قادم بإذن الله
متمثل بكتاباتك الجميلة .. واسلوبك الممتع في كتابة القصة

اتمنى لكِ التوفيق
ودمتِ عزيزتي بكل سعادة

أميرة الورد
08-21-2007, 10:29 PM
موته على ايدي
مشكور على هذا الكلام
أخجلتي تواضعي لكن
أنا توني مبتدئه وكتابتي
عاديه ماتوصل أني أكون كاتبه كبيرة ...