المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عنترة الفارس العاشق


تركـي الوبيري
05-02-2007, 10:38 AM
عجيب أمر النساء, فهن أضعف خلق الله واكثرها جبروتاً. فهن القادرات على افقاد العاقل عقله والكهل وقاره والحكيم تجاربه. كم من عاشق اصبح عرضة للسخرية من الناس وكم من عاشق بات مثيرا للشفقة بعد ان فقد اتزانه من وقع لحظ حسناء عابثة او عذراء كانت من نصيب غيره. يقلب الحب حال المرء فهذا قيس قد فقد عقله وبات كوحوش القفار هائما فيها لانه لم يفز بليلى. ان قصص الحب كثيرة ولكن قصه قيس اشهرها لان النهاية كانت موجعة.

الا ان عاشقنا من طراز آخر, طراز تفرد فيه وحده. قد جمع عنتره بين الجبروت والضعف في وقت واحد. فلم يهدم الحب قصور العزة التي بناها من وقع سيفه. فهو في قصائد الفخر وحش يغلب على كلامه الزمجرة, وفي الغزل حملاً وديعا يطلب مجرد التفاتة ممن يحب وهي عبلة ابنة عمة. فهو يستجدي ود عبلة بانجازاته وبسالته كما يتضح من القصيدة التاليه


قفْ بالديار وصحْ إلى بيداها= فعسى الديار تجيبُ منْ ناداها
دارٌ يفوحُ المِسْك من عَرَصاتِها =والعودُ والندُّ الذكيُّ جناها
دارٌ لعبلة َ شَطَّ عنْكَ مَزارُها= ونأْتْ لعمْري ما أراكَ تراها
ما بالُ عيْنِكَ لا تملُّ من البُكا =رمدٌ بعينكَ أمْ جفاكَ كراها
يا صاحبي قفْ بالمطايا ساعة ً= في دَار عبْلة سائلاً مغْناها
أم كيفَ تسأل دمنة ً عادية َ= سفت الجنوبُ دمائها وثراها
يا عبلَ قد هامَ الفُؤَادُ بذِكْركم= وأرى ديوني ما يحلُّ قضاها
يا عَبلَ إنْ تبكي عليَّ بحُرْقَة =ٍ فلطالما بكتِ الرجالُ نساها
يا عَبْلَ إني في الكريهة ِ ضَيْغَمٌ =شَرسٌ إذا ما الطَّعْنُ شقَّ جباها
وَدَنَتْ كِباشٌ من كِباشٍ تصْطلي =نارَ الكريهة ِ أوْ تخُوضُ لَظاها
ودنا الشُّجاعُ من الشُّجاع وأُشْرعَتْ= سمر الرماح على اختلافِ قناها
فهناك أطعنُ في الوغى فرْسانها= طَعْناً يَشقُّ قُلوبَها وكُلاها
وسلي الفوارس يخبروكِ بهمتي =ومواقفي في الحربِ حين أطاها
وأزيدها من نار حربي شعلة ً= وأثيرها حتى تدورَ رحاها
وأكرُّ فيهم في لهيب شعاعها= وأكون أوَّل وافدٍ يصلاها
وأكون أول ضاربٍ بمهندٍ =يفري الجماجمَ لا يريدُ سواها
وأكون أولَّ فارسٍ يغشى الوغى= فأقود أوَّل فارسِ يغْشاها
والخيلُ تعْلم والفوارسُ أنني= شيخ الحروب وكهلها وفتاها

يا عبلَ كم منْ فارس خلَّيْتُهُ =في وسْطِ رابية ٍ يَعُدُّ حصاها
يا عبلُ كم من حرَّة ٍ خلَّيتُها= تبكي وتنعي بعلها وأخاها
يا عبلُ كم من مُهرة ٍ غادرتُها= من بعد صاحبها تجرُّ خطاها
يا عبلُ لو أني لقيتُ كتيبة =ً سبعين ألفاً ما رهبت لقاها
وأنا المنَّية وابن كلِّ منية =ٍ وسواد جلدي ثوبها ورداها


ما أروع شعر الفرسان, ففيه امر لا يتواجد في شعر غيرهم. فالفارس ان كان شاعرا ينقل حال المعركة بدقة متناهية واصفا صهيل الخيل والغبار المتصاعد والدماء المتناثرة وصراخ المصابين, ووقع السيوف على أجسادهم. ان هذا واضح جلي في قصائد عنترة, وهو ما يميزها عن غيرها من القصائد. وما أروع المحارب حين يفتخر, فهو يفاخر بفعله وضرب سيفه وهذا أمر لن ينكره احد.



وهنا يتغزل فارسنا بحبيبته وما أروع ما وصفها به:


رمتِ الفؤادَ مليحة ٌ عذراءُ= بسهامِ لحظٍ ما لهنَّ دواءُ
مَرَّتْ أوَانَ العِيدِ بَيْنَ نَوَاهِدٍ= مِثْلِ الشُّمُوسِ لِحَاظُهُنَّ ظِبَاءُ
فاغتالني سقمِى الَّذي في= باطني أخفيتهُ فأذاعهُ الإخفاءُ
خطرتْ فقلتُ قضيبُ بانٍ =حركت أعْطَافَه ُ بَعْدَ الجَنُوبِ صَبَاءُ
ورنتْ فقلتُ غزالة ٌ مذعورة =ٌ قدْ راعهَا وسطَ الفلاة ِ بلاءُ
وَبَدَتْ فَقُلْتُ البَدْرُ ليْلَة= َ تِمِّهِ قدْ قلَّدَتْهُ نُجُومَهَا الجَوْزَاءُ
بسمتْ فلاحَ ضياءُ لؤلؤ ثغرِها= فِيهِ لِدَاءِ العَاشِقِينَ شِفَاءُ
سَجَدَتْ تُعَظِّمُ رَبَّها فَتَمايلَتْ= لجلالهِا أربابنا العظماءُ
يَا عَبْلَ مِثْلُ هَواكِ أَوْ أَضْعَافُهُ =عندي إذا وقعَ الإياسُ رجاءُ
إن كَانَ يُسْعِدُنِي الزَّمَانُ فإنَّني= في هَّمتي لصروفهِ أرزاءُ



وهنا يتوجد عاشقنا,,, بلغة توجع قلب القاريء


إذا كانَ دمْعي شاهدي كيفَ أجْحَدُ =ونارُ اشتياقي في الحشا تتوقَّد
وهيهاتَ يخفى ما اكنُّ من الهوى= وثوبُ سقامي كلَّ يومٍ يجدَّدُ
أقاتلُ أشواقي بصبري تجلداً =وقلبيَ في قيدِ الغرامِ مقيدَّ
إلى الله أشكُو جَوْرَ قَوْمي وظُلْمَهُمْ= إذا لم أجِدْ خِلاً على البُعد يَعْضُدُ
خليليَّ أمسى حبُّ عبلة قاتلي =وبأْسِي شديدٌ والحُسامُ مُهَنَّدُ
حرامٌ عليّ النومُ يا ابنة َ مالكٍ= ومَنْ فَرْشُهُ جمْرُ الغَضا كيْف يَرْقُدُ
سأندبُ حتى يعلم الطيرُ أنني حزينٌ= ويرثي لي الحمامُ المغرِّدُ
وأَلثِمُ أرْضاً أنْتِ فيها مقيمَة= ٌ لَعَلَّ لَهيبي مِنْ ثرى الأَرضِ يَبْرُدُ
رَحَلْتِ وقلْبي يا ابْنَة َ العمِّ تائهٌ =على أثرِ الأظغانِ للرِّكب ينشدُ
لئنْ تشمتِ الأعداء يا بنتَ مالكٍ= فإن ودادي مثلما كانَ يعهدُ


كيف يقول شخص كعنترة قصيدة كهذه,وكيف يصبح الاسد حملا وديعاً بين عشية وضحاها الا من وقع الحب. عجبي من الحب, فإنه يصنع المعجزات.

سمر بنت صالح
05-03-2007, 04:53 AM
هو الحب يذيب القلوب ويتغلب على قسوتها ..

هو إندماج لروحين لتكونا روحا واحدة ونفسا واحدة وإن بعدة بينهما المسافات فكل منهما يسكن بالآخر ويشعر به ..

لحظت شيئا آخر هنا هو مفاخرة عنترة بإنتصاراته أمام عبلة وليس الفخر قصرا عليه

فهكذا حال العاشقين يجملون أفعالهم دوما ويفخرون بأصغرها ويعظمونه ..

أقاتلُ أشواقـي بصبـري تجلـداًوقلبـيَ فـي قيـدِ الغـرامِ مقيـدَّ
هنا غلبت ألفاظ المقاتل وإنسجمت مع مشاعرة ..


إضافة جدا مميزة لأنها بقلم فارس غني عن التعريف هو ..

وسام
:rose:

تركـي الوبيري
05-03-2007, 06:36 AM
ذاك هو الحب ,,,,يذيب القلب ويعصره

شرفتني يا عازفة بمرورك :25: