عبد الكريم المنقور
10-21-2008, 10:54 AM
السلام عليكم
ضمن أوراقي القديمة جداً ... اجد قصاصات ممزقة الأطراف .. صفراء .. لكنها تحكي واقعاً يتجدد في كل الأزمنة...
جراح الزمن كانت محاولة ..نبتت في غير أرض .. اتمنى أن تعود... وجدت منها :
هذه القصاصة بعنوان :
الغريبة
في ركن منزوٍ من بقايا منزلها المتهالك... رمت بجسدها المنهك...تستجمع أنفاسها المتسارعة .. تمسح حبات العرق المتساقطة على وجنتيها ..تحاول أن تسرق من الزمن لحظات راحة بعيدة عن أعين الرقيب...فالصباح الباكر ينتظرها كالعادة عمل شاق .. لا تريد أن يضيع منها .. حتى لا تخسر قوت يومها .. .. فتفقد ما يسد رمق جوعها وجوع من يرفس في أحشائها .. لاتريد له الألم .. ولا أن يعرف ما يجري خارج ظلماته الثلاث .. تنتظره بفارغ الصبر الممزوج بالرعب من المستقبل المظلم..لأنه تجربتها الأولى..
تأخر النوم على غير عادته ..فجسدها المنهك .. وروحها الممزقة يدب بهما أمر جاء قبل موعده.....تقلصات في أحشائها متزامنة مع نوبات مغص متتالية .. ليس لديها خبرة فيما يجري... فهذه تجربتها الأولى مع هذا النوع من الألم ..
بدأت تهدي من روعها .. : ( لعله من تأثير بقايا أطعمتهم التي أتناولها بخفية أثناء تنظيف أواني السفرة.. لالا..فطعامهم جيد ..بل لذيذ .. ربما تأثير البرد فملابسي لم تكن كافية ولا ساترة .. ربما ..)
لملمت جسدها .. ركبتيها في بطنها ..شابكة يديها على ساقيها .. دافنة رأسها بصدرها ..تحاول أن تستجمع قوتها لقهر الألم .. لكنه كان الأقوى ..
الوقت متأخر .. و الصباح تأخر أكثر.. الجيران لا يعرفونها ..بل لا يعلمون أن في ركام هذا المنزل حطام امرأة...
بدأت ترتعش .. وأسنانها اصطكت على أناملها.. تحاول كتم صوت الألم ..لم تحتمل .. فقدت الوعي ..فأيقظها المخاض .. فأدركت أنه قد استعجل خروجه للحياة للشقاء للألم.. ..بدأت تتمتم بما حفظته من آيات الكتاب المبين .. تتوسل لرب العالمين ..تسأله اللطف والعون.. ثم دخلت في دهاليز غيبوبة الألم...
في الركن المقابل .. قطة لم تنفك عن المواء بل مع كل ألم تشاهده كانت ترفع موائها.. تقترب منها ثم تبتعد ..تحاول أن نعمل شيئاً لكنها لا تقدر...وفي لحظة عارمة قفزت بكل قوتها لترتطم بالنافذة المكسورة .. وتارة بالباب المخلوعة أجزائه ... كأنها تريد أن يسمع من بالخارج ما يجري بالداخل.. محاولات يائسة .. لم تفلح بلفت الانتباه.. هدأت وجلست ترقب الموقف...
وللقصة بقية
جراح الزمن – عبد الكريم المنقور
ضمن أوراقي القديمة جداً ... اجد قصاصات ممزقة الأطراف .. صفراء .. لكنها تحكي واقعاً يتجدد في كل الأزمنة...
جراح الزمن كانت محاولة ..نبتت في غير أرض .. اتمنى أن تعود... وجدت منها :
هذه القصاصة بعنوان :
الغريبة
في ركن منزوٍ من بقايا منزلها المتهالك... رمت بجسدها المنهك...تستجمع أنفاسها المتسارعة .. تمسح حبات العرق المتساقطة على وجنتيها ..تحاول أن تسرق من الزمن لحظات راحة بعيدة عن أعين الرقيب...فالصباح الباكر ينتظرها كالعادة عمل شاق .. لا تريد أن يضيع منها .. حتى لا تخسر قوت يومها .. .. فتفقد ما يسد رمق جوعها وجوع من يرفس في أحشائها .. لاتريد له الألم .. ولا أن يعرف ما يجري خارج ظلماته الثلاث .. تنتظره بفارغ الصبر الممزوج بالرعب من المستقبل المظلم..لأنه تجربتها الأولى..
تأخر النوم على غير عادته ..فجسدها المنهك .. وروحها الممزقة يدب بهما أمر جاء قبل موعده.....تقلصات في أحشائها متزامنة مع نوبات مغص متتالية .. ليس لديها خبرة فيما يجري... فهذه تجربتها الأولى مع هذا النوع من الألم ..
بدأت تهدي من روعها .. : ( لعله من تأثير بقايا أطعمتهم التي أتناولها بخفية أثناء تنظيف أواني السفرة.. لالا..فطعامهم جيد ..بل لذيذ .. ربما تأثير البرد فملابسي لم تكن كافية ولا ساترة .. ربما ..)
لملمت جسدها .. ركبتيها في بطنها ..شابكة يديها على ساقيها .. دافنة رأسها بصدرها ..تحاول أن تستجمع قوتها لقهر الألم .. لكنه كان الأقوى ..
الوقت متأخر .. و الصباح تأخر أكثر.. الجيران لا يعرفونها ..بل لا يعلمون أن في ركام هذا المنزل حطام امرأة...
بدأت ترتعش .. وأسنانها اصطكت على أناملها.. تحاول كتم صوت الألم ..لم تحتمل .. فقدت الوعي ..فأيقظها المخاض .. فأدركت أنه قد استعجل خروجه للحياة للشقاء للألم.. ..بدأت تتمتم بما حفظته من آيات الكتاب المبين .. تتوسل لرب العالمين ..تسأله اللطف والعون.. ثم دخلت في دهاليز غيبوبة الألم...
في الركن المقابل .. قطة لم تنفك عن المواء بل مع كل ألم تشاهده كانت ترفع موائها.. تقترب منها ثم تبتعد ..تحاول أن نعمل شيئاً لكنها لا تقدر...وفي لحظة عارمة قفزت بكل قوتها لترتطم بالنافذة المكسورة .. وتارة بالباب المخلوعة أجزائه ... كأنها تريد أن يسمع من بالخارج ما يجري بالداخل.. محاولات يائسة .. لم تفلح بلفت الانتباه.. هدأت وجلست ترقب الموقف...
وللقصة بقية
جراح الزمن – عبد الكريم المنقور