عبد الكريم المنقور
12-31-2009, 06:29 PM
السلام عليكم
.
.
يمر الإنسان لحظات لا يستطيع أن يستوعبها إما لغرابة الحدث أو استحالة حدوثه.. زميلي في المرحلة المتوسط محمد لم التقي به منذ أن غادر كل منا القرية لوجهة دراسته .. ثم باعدت الوظيفة بيننا .. كنت اسمع بعضاً من أخباره وهو كذلك ، ثم انقطعت الاتصالات بيننا ، وكذا الأخبار.. ثلاثون عاماَ ونيف على أخر لقاء وكان كل منا على عجلة من أمره .. هو يجمع حقائبه ويجهز أموره للرحيل مع أسرته لمكان جديد .. وأنا أيضا كنت في عجلة من أمري ...
قبل يومين أتصل صديقي أبو زياد يدعوني لوليمة خاصة يُقيمها في منزلة على شرف بعض الأصدقاء والزملاء وذكر لي بعضهم .. حرصت على تلبية الدعوة لأمرين ... الأول لأجله فهو صديق عزيز وقد قصرت في زياراته خلال العامين المنصرمين لظروفي العملية والصحية .. والثاني ذكره لبعض الزملاء ممن جمعتنا مقاعد الدراسة وبعض مراحل العمل ثم تفرقنا في أنحاء الوطن الغالي ..
قبل وصولي بربع ساعة اختلط علي الطريق فقد عُمرت أراضٍ كانت بيضاء فأخفت معالم الطريق الذي أعرفه .. اتصلت بصديقي استوضح منه الطريق فأرشدني ..
وصلت عند الباب فإذا برجل أنيق قد اختلط سواد شعر وجهه بياض بابتسامة مشرقة يسرع لفتح باب السيارة تقديراً وإجلالاً لشخصي الضعيف الذي يحتاج لبضع دقائق حتى يغادر مقعده في السيارة وبادرني التحية والمصافحة ممسكاً بكفي يساعدني على النهوض من المقعد ..وما أن استقمت واقفاً احتضنني بكل شوق وكان خلفه صديقي وبعض الحضور.. حقيقة لم استوضح معالم وجهه فالإضاءة كانت خافته وأيضاً كان مباغتاً لي قبل أن أترجل من السيارة .. بادلته التحية والاحتضان والود – فحتما هو من الأصدقاء سأعرفه بعد لحظات – إلا أن حاسة سادسة قفزت أمام جميع حواسي لتغوص في أعماق الذاكرة فشيء غريب دب في جسدي وارتعاشه ألجمت لساني ..
لكنه لم يمهلني التفكير والتذكر فأجهش بالبكاء .. وبصوته المميز الممزوج فرحاً بحزن همس في إذني :
يا أبا أحمد لم أتوقع أن أراك.. ولم أتخيل أنك أصبحت هكذا .. أنا اليوم في سعادة لا يعادلها سعادة .. أرجوك دعني احتضنك لدقائق .. كم أنا مشتاق لك .. لم اصدق أبا زياد عندما قال لي أن محدثي على الهاتف أنت .. استأذنته بأن استقبلك قبله ..
نظرت في وجهه فإذا برفيق الطفولة – محمد – رفيق مرحلة التكوين من عمري وتوأم شقاوتي ومرحي .. حاولت أن أحبس دمعة من عيني وأن أعض على شفتي لأقاوم عبرات الفرح لكنني فشلت فوضعت رأسي على كتفه وشاركته البكاء ..بكاء الفرح .. بكاء اللقاء المستحيل ..
كان اللقاء مثيراً وممتعاً فقد تذكرنا تلك السنوات بحلوها ومرها .. حكيت له حياتي وحدثني بحياته .. وكيف أن يأس اللقاء قد استوطن في قلبينا.. إلا أن كرم الله علينا كان اكبر وأوسع من مداركنا,,
شكراً لك أبا زياد فقد جمعتني بتوأم طفولتي..
.
.
يمر الإنسان لحظات لا يستطيع أن يستوعبها إما لغرابة الحدث أو استحالة حدوثه.. زميلي في المرحلة المتوسط محمد لم التقي به منذ أن غادر كل منا القرية لوجهة دراسته .. ثم باعدت الوظيفة بيننا .. كنت اسمع بعضاً من أخباره وهو كذلك ، ثم انقطعت الاتصالات بيننا ، وكذا الأخبار.. ثلاثون عاماَ ونيف على أخر لقاء وكان كل منا على عجلة من أمره .. هو يجمع حقائبه ويجهز أموره للرحيل مع أسرته لمكان جديد .. وأنا أيضا كنت في عجلة من أمري ...
قبل يومين أتصل صديقي أبو زياد يدعوني لوليمة خاصة يُقيمها في منزلة على شرف بعض الأصدقاء والزملاء وذكر لي بعضهم .. حرصت على تلبية الدعوة لأمرين ... الأول لأجله فهو صديق عزيز وقد قصرت في زياراته خلال العامين المنصرمين لظروفي العملية والصحية .. والثاني ذكره لبعض الزملاء ممن جمعتنا مقاعد الدراسة وبعض مراحل العمل ثم تفرقنا في أنحاء الوطن الغالي ..
قبل وصولي بربع ساعة اختلط علي الطريق فقد عُمرت أراضٍ كانت بيضاء فأخفت معالم الطريق الذي أعرفه .. اتصلت بصديقي استوضح منه الطريق فأرشدني ..
وصلت عند الباب فإذا برجل أنيق قد اختلط سواد شعر وجهه بياض بابتسامة مشرقة يسرع لفتح باب السيارة تقديراً وإجلالاً لشخصي الضعيف الذي يحتاج لبضع دقائق حتى يغادر مقعده في السيارة وبادرني التحية والمصافحة ممسكاً بكفي يساعدني على النهوض من المقعد ..وما أن استقمت واقفاً احتضنني بكل شوق وكان خلفه صديقي وبعض الحضور.. حقيقة لم استوضح معالم وجهه فالإضاءة كانت خافته وأيضاً كان مباغتاً لي قبل أن أترجل من السيارة .. بادلته التحية والاحتضان والود – فحتما هو من الأصدقاء سأعرفه بعد لحظات – إلا أن حاسة سادسة قفزت أمام جميع حواسي لتغوص في أعماق الذاكرة فشيء غريب دب في جسدي وارتعاشه ألجمت لساني ..
لكنه لم يمهلني التفكير والتذكر فأجهش بالبكاء .. وبصوته المميز الممزوج فرحاً بحزن همس في إذني :
يا أبا أحمد لم أتوقع أن أراك.. ولم أتخيل أنك أصبحت هكذا .. أنا اليوم في سعادة لا يعادلها سعادة .. أرجوك دعني احتضنك لدقائق .. كم أنا مشتاق لك .. لم اصدق أبا زياد عندما قال لي أن محدثي على الهاتف أنت .. استأذنته بأن استقبلك قبله ..
نظرت في وجهه فإذا برفيق الطفولة – محمد – رفيق مرحلة التكوين من عمري وتوأم شقاوتي ومرحي .. حاولت أن أحبس دمعة من عيني وأن أعض على شفتي لأقاوم عبرات الفرح لكنني فشلت فوضعت رأسي على كتفه وشاركته البكاء ..بكاء الفرح .. بكاء اللقاء المستحيل ..
كان اللقاء مثيراً وممتعاً فقد تذكرنا تلك السنوات بحلوها ومرها .. حكيت له حياتي وحدثني بحياته .. وكيف أن يأس اللقاء قد استوطن في قلبينا.. إلا أن كرم الله علينا كان اكبر وأوسع من مداركنا,,
شكراً لك أبا زياد فقد جمعتني بتوأم طفولتي..